باقات من فنون الموسيقى المغربية التراثية ترسم السعادة على محيّا الزوار في أروقة “المغرب في أبوظبي”

ألوان موسيقية ورقصات تراثية عريقة تعانق سحر الشرق حتى 30 إبريل في مركز أبوظبي الوطني للمعارض

هناك في أروقة فعالية “المغرب في أبوظبي”، التي تعتبر جسر محبة وتواصل وتبادل حضاري وثقافي بين دولة الإمارات والمملكة المغربية، تعزف نخبة من جوقات مغربية ألواناً من الموسيقى التراثية المغربية المتنوعة، والمتناغمة والممزوجة برائحة الأندلس والأمازيغ، والطرب الشرقي الأصيل، وبتميز غير مسبوق زخمت أروقة الفعالية بشتى أنواع الرقص والغناء الشعبي المغربي الفريد، فأطربت آذان الزوار ورسمت السعادة على محيّاهم، ولفّت المكان عن آخره بعطر الشرق العريق.


يصحب العرض الموسيقي في فعالية “المغرب في أبوظبي” الزوار لأحد القصور المغربية التي تعيدك إلى العصر الأندلسي بما فيه من غناء وطرب مميز، حيث تستمد العروض أغانيها من موروث العرب الذين كانوا في الأندلس، بالإضافة إلى مجموعة من البرامج الموسيقية المميزة لكل فرقة على حدى حيث تتميز الموسيقى المغربية بالتنوع ولربما المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي يتميز بهذا الزخم من الموسيقى، ولكل منطقة طابعها الموسيقي المتميز بطقوسه المختلفة.

وبهذه المناسبة قال الملحن والعازف المغربي نبيل الخالدي، المدير الفني بفعالية “المغرب في أبوظبي”، أن الأندلسيين هم من أدخلوا الآلات الوترية إلى المغرب مثل العود والرباب والكمان والقانون وغيرها كالرق الأندلسي والدربكة، حيث ظهر أول فن موسيقي وهو فن الملحون الذي يغني الزجل المغربي بآلات موسيقية، وبدأ ظهور المدارس الموسيقية الرباطية والمراكشية والفاسية الشهيرة حيث امتزجت الأغاني بنغمات جديدة، واختلطت الموسيقى العربية والأنغام المغربية والشرقية معاً متخذة من اللغة الفصحى للأشعار العربية نموذجاً متطوراً يحتذى به.

وأضاف السيد الخالدي، لقد شاركت تسع فرق موسيقية في هذه الفعالية، وتشتمل على صفوة النخبة من المتمرسين البارعين في فنون الموسيقى الشعبية في المغرب، وقد قدمت جميعها أجمل باقات من العزف والغناء والرقص الشعبي، فأبدعت وأطربت الآذان بتناغمها وانسيابها وعراقتها في تنوع بديع فكان الطرب الأندلسي بموشحاته الأندلسية الأصيلة ينساب رقةً وبهاءً في أجواء المكان، وأسر فن الملحون من الإرث الموسيقي المغربي على نمط الموشحات الأندلسية باللغة المغربية العامية، والطرب الفلكلوري الأمازيغي باللغة الأمازيغية قلوب الزائرين، ومروراً بالحساني للأمداح النبوية والتهاليل الدينية، تعلقت المشاعر دفئا وحُباً.

واستكمل حديثه قائلاً: تأتي الحضرة الشفشاونية الخاصة بغناء الأشعار الصوفية للنساء في الأعياد والمناسبات الدينية، لترسم البهجة والرضا على الوجوه، أما غناوة والتي تتميز بخصوصية آلاتها الموسيقية الحديدية، حيث ترجع أصولهم إلى طبقة عبيد أفريقيا وتحديداً (غانا) وتغني هذه الفرقة مزيجاً من العامية المغربية والبمبرة (وهي اللغة العامية الأفريقية في السنغال ومالي وغانا) فقد استقطبت الزوار وشاركتهم ألوان الفرح.

وأشار إلى أن فن التخت المغربي الذي استوقف جميع الحضور مستمعين لروعة ألحانه وعذوبتها وأدائه، يعتمد على الموشحات والقدود المغربية، حيث يغلب عليه لغة الشعراء والعربية الفصحى وأيضاً منها باللغة العامية، وشاركت العيساوي بإيقاعات طبولها ومزاميرها (الغيطة) كما يسميها المغاربة، والتي صدحت بعبقرية المبدع بالأمداح النبوية والصلاة على الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وعبقت فنون فرقة الطرب الغرناطي من المدرسة الغرناطية الأندلسية الأصيلة في شرق المغرب بالموشحات الأندلسية البحتة أركان المكان بروح الشرق.

وختم حديثه قائلاً: أقمنا أيضاً حفلاً فنياً ساهراً مصاحباً للفعالية على مدى يومين في كورنيش العاصمة أبوظبي، جمعنا فيه بين الموسيقى التقليدية والتوزيع التقني الحديث للفنون مثل الراي، والتي ناسبت أذواق الأجيال الشبابية، وأضفت روح تناغمية باهرة.

يشار إلى أن أنشطة فعالية “المغرب في أبوظبي” تستمر بأجواء تراثية أخوية ستترك لزوارها أثراً طيباً وستنعش ذاكرتهم وتثري خيالهم ومخزونهم المعرفي، خاصة وأن أنشطتها تتنوع ما بين الثقافية والفنية والتاريخية، ومجموعة من التحف والآثار القديمة، وذلك حتى 30 إبريل 2019 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

Email This Post Email This Post

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.