مشكلات البريكست ستستمر على الأرجح لما بعد الانتخابات البريطانية

أشرنا إلى أن مشكلات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تشكل عائقاً مستمراً للاقتصاد البريطاني منذ استفتاء يونيو 2016 عندما صوتت المملكة المتحدة بفارق ضئيل لصالح “مغادرة” الاتحاد الأوروبي بدلاً من “البقاء” فيه. وقد توقعنا في تلك المقالة أنه سيكون من الضروري إجراء انتخابات عامة أو استفتاء ثانٍ.

تعد توقعات النمو الاقتصادي لأي بلد من العوامل الرئيسية التي تحدد قوة عملته. وقد انخفض الجنيه الإسترليني البريطاني بشكل حاد بعد استفتاء عام 2016 وظل عند أقل من متوسط ​​5 سنوات سابقة بنسبة 17% (انظر الرسم البياني). ويوضح هذا قلق السوق بشأن التأثير السلبي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على آفاق المستقبل للاقتصاد البريطاني.

منذ مقالنا الأخير، تولى بوريس جونسون منصب رئيس الوزراء البريطاني وأعاد التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية الانسحاب. ولكنه لم يتمكن من تمريرها عبر البرلمان البريطاني بحلول الموعد النهائي في 31 أكتوبر. وبعد خسارته العديد من جولات التصويت في البرلمان، اضطر رئيس الوزراء جونسون إلى طلب تمديد آخر لموعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى 31 يناير 2020.


غالباً ما يشار إلى أقسى شكل يمكن أن يتخذه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باسم “بدون اتفاق”، في حين أن البقاء في الاتحاد الأوروبي هو الشكل الأكثر لطفاً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتعتبر صفقة  جونسون مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية الانسحاب أقسى من معظم الخيارات التي تم النظر فيها خلال صيف 2019.

لقد سيطر حزبا المحافظين والعمال على الساحة السياسية البريطانية لسنوات عديدة. ولكن، توجد الآن انقسامات في صفوف الحزبين الرئيسيين مع وجود معسكر “للمغادرة” وآخر “للبقاء” داخل كل حزب، وهو ما يجعل التنبؤ باتجاهات التصويت في المستقبل أصعب من أي وقت مضى. فلدى الحزبين الرئيسيين وجهات نظر متباينة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولذلك سنتناول ثلاثة سيناريوهات محتملة.

أولاً، في حال تم انتخاب حكومة محافظين بأغلبية مناسبة، سوف تتم إجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل أسرع، مع احتمال أن يتم إقرار صفقة رئيس الوزراء بوريس جونسون بسرعة بعد فترة وجيزة من الانتخابات.

ثانياً، إذا وصل حزب العمال إلى السلطة، فسيحاول حينها رئيس الوزراء كوربين التفاوض مجدداً بشأن اتفاق جديد للانسحاب. وسيدعو إلى تنظيم استفتاء ثانٍ، مما سيزيد من حالة عدم اليقين، لكنه أيضاً سيفتح المجال أمام إمكانية “البقاء”.

ثالثاً، قد ينتج عن الانتخابات برلمان معلق أو حكومة أقلية ضعيفة تستطيع بالكاد أن تبني تحالفاً للحكم. وفي حين قد يطرح هذا السيناريو إمكانية تنظيم استفتاء جديد، فإنه قد يعيد أيضاً خيار “الخروج دون اتفاق” إلى الطاولة ويزيد من حالة عدم اليقين.

في يونيو الماضي، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات العامة ستؤدي إلى برلمان معلق مع فوز حزب العمال بالحصة الأكبر. لكن، تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أغلبية واضحة لحزب المحافظين. وفعلاً، فإن آخر التوقعات الصادرة عن YouGov تشير إلى حصول حزب المحافظين على 359 مقعداً وتعطي رئيس الوزراء جونسون أغلبية مريحة بـ 68 مقعداً.

وعد رئيس الوزراء جونسون بـ “استكمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”، وهو شعار انتخابي قوي. ولكن لا يمكن التفاوض بشأن صفقة تجارية مع الاتحاد الأوروبي قبل تنفيذ اتفاقية الانسحاب، وقد يكون التفاوض بشأنها أكثر صعوبة. وعليه، فإن من المرجح أن تستمر المفاوضات بشأن التجارة والمشكلات المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى ما بعد الموعد النهائي الذي حدده رئيس الوزراء جونسون بديسمبر 2020 في جميع السيناريوهات الثلاثة.

Email This Post Email This Post

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.