بنك قطر للتنمية يطلق النسخة الثانية من تقرير قطر حول ريادة الاعمال

في سياق اهتمام الدولة بتنمية دور القطاع الخاص ومساهمته في الناتج المحلي، وبالأخص قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن بنك قطر للتنمية يستمر في جهوده لتنمية هذا القطاع جنبًا إلى جنب مع الجهات الأخرى ذات الصلة. يأتي من بين تلك الجهود ما يخص تفهم وإدارك تطور مستويات ريادة الأعمال في قطر من أجل استكشاف التحديات التي تواجه رواد الأعمال، وخصائصهم، ودوافعهم لتأسيس أعمالهم التجارية، وغير ذلك من العوامل الأخرى التي تفيد صانع السياسات.

وفي هذا الإطار يعرب بنك قطر للتنمية عن سعادته لإطلاق تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لدولة قطر لعام 2017 الذي تم اعداده بالتعاون مع المعهد العالمي للريادة والتنمية ومقره في العاصمة الأمريكية واشنطن. يعتمد هذا التقرير على منهجية تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال. وهو تقرير مستقل يُشخّص واقع ريادة الأعمال في 54 دولة حول العالم وفقًا لأفضل الممارسات العالمية، ويضع النتائج أمام الجهات الحكومية وصناع القرار بغرض تطوير بيئة ريادة الأعمال في كل دولة.

تم إعداد التقرير وفقاً لدراسة شاملة ودقيقة، تتألف من استطلاع رأي لأكثر من 2,700 مشارك من  الرجال والنساء ومن مختلف الجنسيات الذين يقيمون في دولة قطر، من الفئة العمرية 18-64 عامًا. بالإضافة إلى استطلاع أراء ستون خبيرًا في مجال ريادة الأعمال حول كافة المؤشرات والعناصر التفصيلية المؤثرة على واقع ومستقبل ريادة الأعمال في الدولة.

وحول محتوى التقرير، صرح السيد عبدالعزيز بن ناصر آل خليفة، الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية، قائلاً: “يعمل بنك قطر للتنمية على عدة محاور تستهدف تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، من بينها تشجيع ريادة الأعمال، لذا فإن البنك يحرص على تحسين فهم المجتمع وصانع السياسات لتطور بيئة ريادة الأعمال في قطر وتحليل خصائصهم واحتياجاتهم، لذا فإن البنك للعام الثاني على التوالي يصدر تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لدولة قطر لعام 2017 بعد نسخة العام السابق له. جديرٌ بالذكر أن هذه الدراسة تأتي في إطار عضوية البنك في  تحالف المرصد العالمي لريادة الأعمال، حيث تمت هذه الدراسة تحت معايير ومنهجية دولية تشاركت فيها عشرات الدول، الأمر الذي يمكننا من عقد مقارنات مع دول أخرى لتحديد تطور مستويات ريادة الأعمال في قطر.”

وأضاف آل خليفة: “تنبع أهمية هذا النوع من التقارير في كونه يقدم لمتخذ القرار والباحثين قاعدة جيدة من المعلومات والبيانات التي تمثل مدخلا هامًا لتطوير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال.”

ينقسم التقرير إلى عدد من الأقسام الفرعية، بحيث يتناول كل قسم منها مجموعة من ملامح ريادة الأعمال في قطر، والتي تأتي على النحو التالي:

رواد الأعمال المقدمين على بدء مشروع

أظهر المستطلعون تصميمًا عاليًا على ريادة الأعمال على نحو مشجع (حيث أن نحو 45.6% يرون أن هناك فرصة لبدء مشروع أو نشاط تجاري). يذكر أن نسبة من يعتقدون أن هناك فرصًا لبدء مشروع بين المواطنين أعلى منها بين الوافدين (48.6% من المواطنين مقابل 38.4% من الوافدين)، كذلك كانت نسبة الاناث ممن يرون أن هناك فرصًا لبدء مشروع أعلى من نسبة الذكور (55.8% من بين الاناث مقابل 43.4% من بين الذكور).

إجمالي نشاط ريادة الاعمال في المرحلة المبكرة (TEA) في قطر

جاءت نتيجة استطلاع النشاط الريادي المبكر متقاربة بين الذكور والإناث أي ما يعادل 4.7%، وهو مؤشر مشجع على المساواة بين الجنسين في البيئة الحاضنة لريادة الأعمال في قطر . بينما ارتفعت هذه النسبة عند القطريين إلى 8.4% مقارنةً بـ 4.1% من الوافدين الذين شملهم الاستطلاع.

المواقف الاجتماعية من ريادة الأعمال في دولة قطر

تظهر نتائج عام 2017 وجود موقف إيجابي للمجتمع من ريادة الأعمال في قطر. فمعظم سكانها البالغين يعتقدون أن رواد الأعمال يحظون بمكانة عالية واحترام في المجتمع (77.3 %)، وأن تأسيس مشروع جديد يُعد خيار مهني جيد (65.9 %). كما يرى أكثر من نصف السكان أن وسائل الإعلام العامة والإنترنت تقدمان تغطية جيدة للشركات الجديدة الناجحة (54 %).

دوافع ريادة الأعمال في قطر

بلغ عدد الرواد الاعمال الذين ذكروا أن الدافع وراء تأسيسهم لعمل جديد هو توفر الفرصة حوالي سبعة أضعاف الذين قالوا إن الدافع وراء تأسيس أعمالهم بدافع الضرورة حيث بلغت 82.4% و 12.0% على التوالي. وتعد نسبة الرواد المدفوعين بتوفر الفرص وليس الضرورة  في قطر الأعلى في منطقة الشرق الأوسط والثامن عالمياً. 

الابتكار والعالمية

أشار المستطلعون إلى ارتفاع مستويات الابتكار في دولة قطر منذ عام 2016. ففي عام 2017، أوضح نسبة كبيرة من رواد الأعمال (63.5 %) بأن منتجاتهم تعتبر جديدةً بالنسبة لجميع المستهلكين أو بعضهم. ويعتبر نصفهم (52.2 %) مختلفين تماماً عن منافسيهم (أي أشاروا إلى عدم وجود منشآت تقدم المنتجات أو الخدمات نفسها)، في حين أن أكثر من ثلثهم (37.9%) أشاروا إلى أنهم يبيعون منتجات أو خدمات جديدة بالنسبة لجميع العملاء أو بعضهم مع وجود منشآت قليلة تقدم المنتجات نفسها أو عدم وجود أي منشآت (مقارنةً مع 22.8% في عام 2016).

الترتيب العالمي لدولة قطر عام 2017

جاء تقييم دولة قطر من حيث مستويات ريادة الأعمال بالمقارنة مع 54 اقتصادًا آخر – شارك في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال-  في المرتبة 33 في ريادة الأعمال الناشئة في عام 2017 مقارنةً ب 44 خلال العام 2016، والمرتبة 42 في ملكية المنشآت الجديدة، والمرتبة 42 في النشاط الريادي المبكر، والمرتبة 54 في معدل ملكية المنشآت القائمة و17 في معدل إغلاق الاعمال. وتشير الاتجاهات السابقة للدراسة أنه كلما كان الناتج المحلي الإجمالي للبلد أعلى، كان مستوى الأنشطة الريادية المبكرة منخفضًا. ويتوافق مستوى أنشطة ريادة الأعمال المتدني نسبيًا في دولة قطر مع هذا الاتجاه، بسبب الناتج المحلي الإجمالي المرتفع جدًا فيها.

جدير بالذكر أن التقرير قدم عدد من التوصيات توزعت على محاور متعددة مثل: السياسات الحكومية، الدعم المالي، الأعراف الاجتماعية والثقافية، التدريب والتعليم، من بين تلك التوصيات التالي:

  • محور السياسات الحكومية: أهمية مراجعة السياسات واللوائح التي تعزز من أنشطة القطاع الخاص وتسهل ممارسة الأعمال، بالإضافة ضرورة رفع الوعي بالمتطلبات القانونية لتأسيس الأعمال، ودراسة إمكانية السماح لرواد الأعمال من الحصول على أجازة من الوظيفة لتأسيس عمل جديد.
  • محور الحصول على الدعم المالي: من بين التوصيات، تطوير حلول تمويلية بديلة للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطةـ وتمويل طلبات براءات الاختراع وغير ذلك من التوصيات.
  • محور الأعراف الاجتماعية والثقافية: هناك حاجة إلى تشجيع رواد ورجال الأعمال عبر وسائل الإعلام المختلفة بحيث يصبحون قدوة للأجيال القادمة، كذلك ضرورة تشجيع الابتكار واكتشاف المواهب.
  • محور التدريب والتعليم: من بين توصيات هذا المحور زيادة التعاون بين المؤسسات التعليمية بما في ذلك جامعة قطر وجامعات المدينة التعليمية وبين القطاعات الحكومية، كذلك ينبغي تدريس مفاهيم ريادة الأعمال أولا في مرحلة التعليم قبل المدرسة من خلال الرسوم المتحركة والقصص.

تجدر الإشارة إلى أنه يمكن الاطلاع على التقرير من خلال الموقع الإلكتروني لبنك قطر للتنمية (https://www.qdb.qa/en/publications)، وعلى الراغبين بالاطلاع على مزيد من التفاصيل حول  التقرير التواصل مع إدارة البحوث الإحصاءات التابعة للبنك.

والجدير بالذكر أن بنك قطر للتنمية يوفر حزمة من البرامج والمبادرات لتوفير الدعم اللازم للمشاريع الرائدة والشركات القطرية الصغيرة والمتوسطة، مثل مبادرات “جاهز” التي توفر لرواد الأعمال منشآت صناعية جاهزة للتصنيع برسوم تشجيعية، بالإضافة إلى برنامج “تصدير” الرامي إلى تطوير وترويج الصادرات القطرية في الأسواق العالمية، ودعم التجارة الخارجية والشركات من خلال تقديم الضمانات الائتمانية للصادرات والخدمات والحلول التمويلية اللازمة لتمويل العمليات التصديرية.

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.