أطلق مؤتمر الاستثمار في المستقبل 2018، مساء أمس الأربعاء، “إعلان الشارقة لتمكين الشباب “، الذي جاء نتيجة الجلسات النقاشية التي شهدها اليوم الأول من المؤتمر بين ممثلي المؤسسات الحكومية وغير الحكومية الدوليين والمحليين وبين نخبة من الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويتضمن الإعلان تسعة محاور أساسية، تشمل الشباب بشكل عام والشباب اللاجيء والأطفال والمرأة، ويدعو إلى تهيئة المناخ الاجتماعي والاقتصادي والأكاديمي لتمكين الشباب بالمهارات والخبرات اللازمة، إلى جانب توفير الموارد لدعم خطط وبرامج التدريب والتأهيل العلمي والمهني في البلدان التي تعاني مع أثار الصراعات والفقر.
وحضر الجلسة الختامية لليوم الأول من المؤتمر كل من الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير، ومعالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة الدولة للعلوم المتقدمة، والشيخ صقر بن محمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة الرياضي.
سلطان بن أحمد القاسمي
وقال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير: “رغم بشاعة النزاعات وما تخلّفه من دمار فإنّ الظروف القهرية لا تعني الحروب وحدها، فهناك من الأوضاع الصعبة التي تتفوق كوارثها على حرب السلاح، ومن تلك التحديات، تزايد معدلات البطالة بين الشباب وتفاقم نسبها في العديد من المجتمعات وخاصةً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتهميش دور الشباب وعدم إتاحة فرص صنع القرار وصياغة مستقبل أوطانهم “.
وأضاف الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي: ” هناك تقارير دولية تدقُّ ناقوس الخطر لارتفاع نسب الأميةِ بين الشباب في الدو الفقيرة ودول النزاع، ومن التحديات إجهاض أحلام الشباب وتوجيه فكرهم نحو الفرقة والإرهاب” مشيراً إلى أن مكامن الخطرِ وخيمة وتستدعي إدراكها الفوري خاصةً أنها مرتبطةٌ بمصائر أوطان وحقب زمنية لاحقة.
وتابع الشيخ سلطان بن أحمد قائلاً: “إننا ندرك جميعا أهمية إعادة تنمية شباب النزاعات وتمكينِهم وغرسِ القيمِ الإنسانية والاجتماعية في نفوسِهم بعد أن تَرَبّوا على الثوراتِ والصراعات ، ونؤكدُ ضرورةَ تكاتفِ الجهودِ وتعزيزِ التعاونِ بينَ المؤسساتِ الدولية لإيجاد حلولٍ سريعة لمشكلاتِ البطالة وإنقاذِ الشباب من براثنِ الفراغ بتفعيل البرامجِ الرياديةِ ودعمِها. ونظرا لأنَّ المشكلةَ انبثقتْ عن الأزماتِ بمختلفِ أنواعِها، فالمطلوب هو إيجاد حلول ناجعة لنتائج الأزمات … ووضع البرامج والخطط الاستراتيجية الكفيلة بحل المشكلات.
ونوّه الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي بأهميةَ مؤتمر الاستثمار في المستقبل والتي تكمن في شراكة الشباب بتقديم الإجابات والتصورات للحلول… هذه النقاشات التي قد تشكل إلهاماً لصانعي القرار ..
واعتبر أن المؤتمر يرسم خريطةً جديدة لمستقبل الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال حكايات ملهمة، لأشخاص ولدوا من المعاناة، وحولوا الألمَ إلى أمل، وأكد على عناصر قوة هذه الخريطة : مؤسسات وهيئات نذرت جهدها لتنهض بواقع اللاجئين، والمنكوبين، والمشردين، وذوي الظروف الصعبة، وشراكة وتعاون والتزام يعيد للشباب دورهم، ويمنحهم الحق الذي يحاكي تطلعاتهم.
سارة الأميري
من جانبها قالت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة الدولة للعلوم المتقدمة: “الاستثمار في الشباب هو استثمار في المستقبل، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ينعم الشباب بقيادة حكيمة لها رؤية واضحة، إلى جانب سياسة دولة تقوم على تقديم كل ما من شأنه النهوض بالشباب ومنحه الدعم والثقة اللازمة لتمكينه في جميع المجالات، ليساهم في صناعة حاضر ومستقبل الإمارات”.
وأضافت معالي سارة بنت يوسف الأميري: “اليوم بفضل دعم القيادة الرشيدة أصبح لدى شبابنا العديد من الاهتمامات والطموح الذي ساهم في تحويل المستحيل إلى واقع، وخلق الفرص للشباب ليأخذوا دورهم في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل، وفي هذا السياق قامت الدولة باختيار مجموعة من الشباب لتأسيس البرنامج الوطني للفضاء، وفي أول مشروع له لاستكشاف الفضاء الخارجي تم تعيين أعضاء تحت سن الـ 35 عاماً، ما يوضح ثقة الدولة في إمكانيات وقدرات شبابها ونجاحهم في اجتياز التحديات”.
وأشارت الأميري إلى أن العلوم والتكنولوجيا ابتدأت أساسياتها من نظريات واكتشافات علمية خرجت من منطقتنا العربية “وهذا يعني أن لدينا الفرصة لاستئناف الحضارة التي عاشها أجدادنا، والتي تتطلب تأسيس ودعم مؤسسات وأفراد يعملون في المجال المعرفي”.
وتابعت الأميري: “تحديات منطقتنا كثيرة فإن لم تكن سياسية فهي بيئية أو صحية أو علمية، فتأمين الغذاء والصحة والماء والطاقة أساسي لدعم الاستقرار في هذه المنطقة والحلول في هذه المجالات يجب أن تكون مبتكرة ومبنية على تقنيات يتم تطويرها في منطقتنا”.
إعلان الشارقة لتمكين الشباب
- تعزيز سياسة إعداد الأطفال والشباب للمستقبل وتحفيزهم على المشاركة في عملية اتخاذ القرارات وتشجيعهم على اكتساب مهارات حياتية تمكنهم من استعدادهم لتلقي التعليم، والالتحاق بسوق العمل، وأن يكونوا مواطنين فاعلين وقادرين على مواكبة عملية التنمية الشخصية والمهنية.
- تعزيز السياسات التي توفر البيئة المواتية للمرأة وتقر بأهمية دورها في المجتمعات كعامل محفز لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصاديين.
- تعميم المساواة بين الجنسين في جميع الخطط والسياسات والبرامج التي تهدف إلى تمكين الشباب وحمايتهم ودعمهم.
- الاستفادة من الجهود الحالية لإصلاح التعليم، ومن المتغيرات الديمغرافية كفرصة للاستثمار في الرأسمال البشري لتحقيق المزيد من التنمية والنمو الاقتصادي.
- تنسيق جهود الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والأكاديميين والقطاع الخاص لتطوير التعليم وتشجيع الأنظمة المفتوحة التي تتيح فرص التعلم المرن خارج المدرسة.
- التأكيد على أن ريادة الأعمال لدى الشباب هي قوة دافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ باعتبارها أداة تمكين وعنصر محفز لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
- العمل على تهيئة ظروف ملائمة ومشجعة لرواد الأعمال الشباب، لا سيما في ظل تنامي أعداد الشباب على مستوى سكان العالم ، ما يجعل منهم قوة فاعلة ومؤثرة لبناء عالم أفضل إذا اتُخِذَت القرارات الصحيحة الآن وتم تنفيذ الاستثمارات المناسبة لتحقيق الهدف المرجو.
- ﺿﻣﺎن ﺣﻣﺎﯾﺔ ﺟﻣﯾﻊ الشباب اﻟﻼﺟﺋﯾن ﻣن اﻟﻌﻧف وﺳوء اﻟﻣﻌﺎﻣﻟﺔ واﻻﺳﺗﻐﻼل، والحرص على توفير اﻟﺧدﻣﺎت اللازمة لهم، ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك اﻟدﻋم اﻟﺻﺣﻲ واﻟﻧﻔﺳﻲ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ.
- إيلاء اهتمام كبير بمصالح الشباب اللاجئين في جميع المسائل التي تؤثر على رفاهيتهم ومستقبلهم.
ويستمر مؤتمر الاستثمار في المستقبل لغاية 25 أكتوبر الجاري ويشارك فيه 60 متحدثاً وأكثر من 600 مسؤول وخبير وشاب، ويحضره أكثر من 3000 شخص. وتتناول الجلسات النقاشية تحديات الشباب في مختلف أنحاء العالم وتحديداً في المناطق التي تعاني الأزمات والنزاعات والحروب والكوارث، ويؤكد المؤتمر على الأهمية الكبيرة لإشراك الشباب في التنمية من أجل حماية مستقبلهم، ومستقبل أوطانهم، وتجنيبهم الانسياق وراء مسارات تطرفية أو إجرامية نتيجة واقع وظروف أجبروا على معايشتها.



