المشاركون في جلسة “مسؤولية المؤسسات التعليمية وادماج ثقافة التسامح “يطالبون باعادة النظر في الانظمة التعليمية  وجعلها أكثر مواكبة للمتغيرات

تبني برامج  تعمل على تحصين النشىء من العنف والأفكار المتطرفة

خلص  المشاركون في جلسة “مسؤولية  المؤسسات التعليمية  وادماج ثقافةالتسامح  ” اخر الجلسات الحوارية الملهمة التي تضمنتها  جلسات اليوم الاول في القمة العالمية للتسامح  التي ينظمها المعهد الدولي للتسامح  التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد ال مكتوم العالمية ، تحت شعار “تحقيق المنفعة الكاملة من التنوع والتعددية:مجال حيوي للابتكار والعمل المشترك” ، بمشاركة ما يزيد على الفين من المسؤولين رفيعي المستوى من خبراء السلام والأكاديميين والمتخصصين والمؤثرين الاجتماعيين ومبعوثي المجتمع الدبلوماسي الدولي والجمعيات والمنظمات الدولية والمحلية المختصين والمهتمين وأصحاب القرار ،الى  ضرورة اعادة النظر في الأنظمة التعليمية وجعلها أكثر مواكبة للتطورات الحديثة التي ترتكز على المعرفة، معتبرين التسامح ركن أصيل ينبغي ادماجه في المناهج الدراسية التي يتعلمها الطلبة في المدارس،وقالوا  إن على «المؤسسات التعليمية تبني برامج تعمل على تعزيز روح التسامح ،وتعمد على تحصين الشباب  ووقايتهم  من العنف والأفكار المتطرفة » مشددين على أهمية  توفير  مناخ معزز للايجابية داخل المؤسسات التعليمية ، يساعد على تمكين الطالب من تقبل واحترام التنوع وخصوصية الاخر .

وأبرز المتحاورون  الدور الكبير الذي تضطلع به  الأنظمة التعليمية ، قائلين أنها يمكن ان تؤدي دورا كبيرا  وأن تقوم  بعمل عظيمً في خدمة المجتمعات وتطويرها، وصيانتها من أن تكون ساحات للعنف وميادين للتطرف بكل أشكاله وصوره.

التعليم اداة أساسية وقوية  في التعايش السلمي

أدار الجلسة سهيل غازي القصيبي مؤسس ورئيس مجلس أمناء  المؤسسة البحرينية  للحوار في مملكة البحرين  ،وشارك فيها  خمسة متحدثين  استهلتهم ماريا  لوسيا  متخصصة الشؤون التعليمية  العابرة للقارات مؤكدة تنامي ظاهرة الكراهية  والخوف من الآخر  بسبب ما  اعتبرته فروقات طبقية اجتماعية واقتصادية وتعليمية ، معتبرة  التعليم أداة أساسية وقوية  في التعايش السلمي ،راهنة ذلك بنوعية التعليم المقدمة  وهل هو تعليم منفتح  فيه جودة  تمكنه من مواجهة  التحديات المحيطة , أما صالح بن سليمان بن عبد الرحمن  الوهيبي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الاسلامي من المملكة العربية السعودية ،فقال أنهم يتعاملون من خلال عملهم في الندوة العالمية مع الملايين من الشباب الذين حرمتهم ظروفهم الصعبة  حقهم في نيل فرص التعلم والعلاج ،ضاربا المثل في بعض الدول الأفريقية ، مستطردا عند  هذه الفئة “المحرومة” لا يمكن لنا أن نتكلم عن التسامح  ، نباشر خططنا بتوفير  فرص تعليمية ووظائف لهم ،، واضاف أنهم يركزون في خطتهم الاستراتيجية في الندوة على بناء الانسان  قبل أي شي ، مشيرا الى أنهم قاموا بفتح 25 مدرسة في أفريقيا منها 8 في دولة نيجيريا ، التي يوجد فيها 44 جامعة خاصة منها 40 جامعة  لمؤسسسات مسيحية وأربعة فقط  جامعات اسلامية مع العلم أن المسلمين يشكلون 60 بالمائة من نسيج الممجتمع النيجيري ،، مضيفا نعمل على تقديم فرص التعليم مدركين أهميته في تنوير فكر الشعوب  و خلق مجتمع قادر على العيش بشكل جيد ،،مجتمع منفتح متسامح ،، وقال :”حققنا على أرض الواقع نجاحا كبيرا “،اذ تخرج من مدارسنا وجامعاتنا  الاف الطلبة وبعضهم بات معلما أو ممرضا بدلا من أن يكون مشردا بائسا ..

تفعيل سبل الحوار

وعبر فيكتور أوسن المؤسس والمدير التنفيذي لشبكة  مبادرات الشباب الافريقي  عن سعادته بالمشاركة  في هذا الحدث الهام ’الذي يحظى بحضور  واسع لمختلف الفئات من كبار المسشؤولين وصناع القرار والأكاديميين والعلماء ورجال الدين  والاعلاميين لما تمثله قيم التسامح والوسطية  والعيش بسلام من أهمية في تحسين مستوى العيش وصناعة الانسان وتنميته ، معتبرا مثل هذه البرامج خطوة نحو عمل يحمل صبغة دولية   للعمل بين مختلف مكونات المجتمعات ، معربا عن أمله أن يخرج الحدث برؤية هادفة وقرارات فاعلة  ،تساعد المجتمعات على عدم الانزلاق في التطرف والعنف  والصدام مع الاخر لما له من نتائج خطيرة تبقى آثارها  لعقود ، مشددا على دور الانظمة التعليمية  في تفعيل  سبل الحوار  ،من خلال جعلها ضمن تكوين وشخصية الطالب  والارتقاء بهذه اللغة وتجويدها بالتدريب والتثقيف  لتدخل في تفاصيل الحياة اليومية وتصبح نهجا راسخا في فكر الجيل الناشىء  الى جانب دور الجامعات والمدارس  في اشاعة  ثقافة التعايش الفكري والثقافي بين المجتمع الانساني .

الاختلاف مصدر قوة ابداع

وعد  المؤسسات التعليمية  حاضنة مهمة  لتعزيز  التسامح واحترام التنوع والتعددية وقبول الاخر دون  شروط ،، وأن المدارس وحتى رياض الاطفال مسؤولة  عن تبصير المتعلمين  كيف يتعاملون مع الاخر ويتعايشون معه وأن الاختلاف نقطة وقوة ومصدر ابداع، كما ركز في حديثه على دور البيت في اذكاء  هذه الروح المتسامحة والمحبة للآخر.

وبين فضيلة الشيخ أبو بكر أحمد  رئيس ومستشار  جامعة مركز الثقافة  السنية  الاسلامية رئيس مؤتمر زايد للسلام  أن على المجتمعات المسلمة أن تمتثل لسيرة النبي محمد عليه الصلاة السلام والسير على هديه ، قائلا تعاليم الدين  الاسلامي  تحث على ،التسامح والتعاضد   ونصرة المظلوم وأن هذه  كلها قيم أكد عليها الدين  الاسلامي وسنة النبي الأمين  ، معتبرا التمسك بالدين سبيل لمكافحة التطرف.

اعادة بناء الانسان

وتحدث الدكتور مالك يماني  مدير عام مؤسسة يامكوني  عن الجانب النفسي  وكيف أن العالم فر من ذاته الى عوالم أخرى ،معتقدا أنه من أهم الأدوات لخلق مجتمعات متسامحة متفتحة  هو اعادة الانسان  مرة أخرى  الى ذاته ، وقال أن دور المؤسسات التعليمية  في أي مكان هو اعادة بناء الانسان واعادته الى ذاته التي  فقدها  ليكتشف القوة الكامنة  حتى تبدا عملية التسامح..أما الدكتور عبد اللطيف الشامشي مدير  مجمع كليات التقنية العليا فيرى أن غرس قيم التسامح  يبدا في المؤسسات التعليمية  بالدولة منذ مرحلة رياض الأطفال ، مؤكدا أن أبناء دولة الامارات محظوظين  بفضل القيادة الرشيدة  ،المؤمنة بهذا النهج الذي اختطه  المغفور له الشيخ زايد رحمه الله منذ تأسيس الدولة ونحن غرس زايد وتوارثنا هذه القيم الحميدة حتى  بات التسامح منهج عملي وفكر مطبق في كل مفصل من مفاصل الحياة في الدولة ، مشددا على أن دور المؤسسات التعليمية في هذا الجانب كبير  حول كيفية خلق مبادرات  تخدم هذا التوجه في المحيط الذي هي فيه ..

خطابات الكراهية يغذيها الخوف

ماريا  لوسيا  المتخصصة الشؤون التعليمية  العابرة للقارات تعتقد أن هناك تزايد في  خطابات الكراهية  التي يغذيها الخوف من الاخر والعمل  بانعزالية ، موضحتا أن معالجة المسالة  باشراك المدارس  والمؤسسات  التعليمية والنظر الى نقطة مهمة للغاية وهي ما الذي يدفع الشباب في أكثر من بقعة في العالم الى تبني أفكار  متطرفة  ، مستطردة الاجابة واضحة لكن الحل هو الذي يجب أن نعمل عليه وبسرعة  ، فالشباب لا يشعر بالانتماء وتتملكه مشاعر مختلطة  ولا يتبنى هوية واحدة  والأنظمة التعليمية الحالية بواقعها الذي هي عليه لا تستجيب  لاحتياجات النشىء والجيل المستقبلي ، مطالبة باعادة  النظر في الأنظمة والبرامج التعليمية  وأن تعتبر نفسها جزء أساسي من الحل  ما يتطلب أن يكون لدينا تعليم واعي ، لا يكتفي بالمحتوى  بل بادارة  العملية التعليمية والأخذ بعين الاعتبار  لحقيقة التعددية وهو ما لا يحدث في الكثير من الأنظمة التعليمية ، وقالت علينا أن نجد مساحات أمنه للاطفال  للتواصل  مع أنفسهم  حيث يملى عليهم في غالبية الأحيان ما يجب أن يكونوا عليه، الى جانب توفير مساحة ثقافية معرفية ودينية  للاطفال في الأنظمة التعليمية وتعليمهم  احترام الاخر .

السبيل لقبول التعدديةالانطلاق من الأديان

صالح بن سليمان بن عبد الرحمن  الوهيبي يرى أن على المؤسسات التعليمية أن تكون ناشرة للقيم  الداعية للاعتدال وأن تكون  قادرة على ايصال فكرة أن الاختلاف سنة الحياة ودون الاختلاف لا نتميز ، وأنه يجب أن نختلف كيف نتفق وهي اية ربانية جلية ذكرت في أكثر من نص قرآني ، وقال أن السبيل لقبول التعددية هو الانطلاق من الدين  كونه هو الذي يقنع  أكثر من غيره, وذكر أن تجاربهم في هذا الجانب واسعة ، وشدد على نقطة الرجوع الى المبادىء الانسانية  الموجودة في كافة الأديان .

يصفح عن خاطف شقيقه في نموذج ملهم للتسامح

فيكتور أوسن  الذي عاش  في مخيمات اللاجئين  لفترة طويلة من حياته تحدث عن تجربته  الشخصية فيما يتعلق بالتسامح  وماذا يمكن أن يحدث في المجتمعات اذا ما انعدمت هذه القيمة الهامة قائلا : ولدت وعشت في أوغندا الشمالية  ،حيث شهدت منطقته نزاعات دموية امتدت قرابة عقدين من الزمن  خطف خلالها 66 الف طفل  وتم اشراكهم في حرب ، مؤكدا أنه خلال هذه الفترة المظلمة  ،ناضل كي يكمل تعليمه وتعرض لظروف قاهرة ،منها تعرض أخيه وعدد من أفراد أسرته وأصدقائه للخطف ، مشيرا الى أن هذه الفترة كانت مليئة بمشاعر الكره والحقد  ، وقال في ظل هذه الظروف  والموجة العارمة من الاجحاف وعدم المساواة  ،وخسارتي لأخي الذي تم اختطافه واصل طريقه ، ولم يعد أخيه قط  ،متسائلا ما هي الخيارات المتاحة أمامه وماذا عليه أن يعمل كرجل أعزل؟؟

يتابع  في هذا الوقت شديد الحساسية ظهر خاطف أخي  وشرح دوره في عمليات الخطف وكيف أنه مجبر على القيام بذلك كي يتمكن من الحفاظ على حياته وسط هذاالمحيط الذي تعصفه الدموية والكراهية ، وقال من شدة  التعب شعرت بالدوار وفقدت توازني ولم أتمكن بسب حالة الاغماء التي حدثت لي أن اكمل حوار ي مع خاطف أخي ، وبعدها بايام تمكنت من معاودة الحديث معه وعلمت منه كيف أنه أجبر على القيام بما قام به فعرضت عليه عملا فكان رده كيف أعمل وانا لم أتعلم ،فقلت له أكترث لما في قلبك.

وتابع وظفت خاطف  شقيقي وبعدها قد لا أكون تصالحت معه بشكل تام  لكني شعرت براحة شديدة ، فيما قال الشيخ أبو بكر أحمد  لدينا سوء فهم عن التسامح ، والدين الاسلامي دين تسامح ورحمة وتآلف , وعلينا أن نعلم الشباب ما هو الاسلام الحق  وما هو الدين الحقيقي  وكيف يمكن أن نتعاضد  ونترابط ، مشيرا الى أنه يوجد لديهم في المؤسسة بالهند 35 الف طالب  يدرسون وبعضهم  يجيء من غير المسلمين  ليتعلموا الثقافة الاسلامية ويتبحروا في الدين ، وشدد على أهمية الرجوع الى مبادىء الدين الاسلامي الذي يتضمن كل القيم الانسانية والروحية التي تقود الى عالم متسامح ومسالم ،

بناء الانسان

وتساءل في مداخلته الدكتور مالك يماني كيف يمكن اعادة الذات الى نفسها  ،مستعرضا بالارقام  مستوى التعليم العربي الذي وصفه “بالمتواضع  قائلا   أن التعليم ينتج  14 بالمائة معارف و86 بالمائة معلومات ،فيما نسبة الانفاق  الدولي للعالم العرب  على التعليم  الواحد بالمائة ، وكذلك مستوى الانفاق على البحوث العلمية المتقدمة  ، فيما على المستوى البشري فيوجد حوالي 320 باحث  علمي لكل مليون نسمة ، بينما عالميا يوجد خمسة الاف عالم لكل مليون نسمة، وقال علينا أن نتسامح مع واقعنا ,أن نشخصه بصورة واضحة شفافة بعيدا عن لغة التجميل   فلا يوجد أجمل من رفع الشعارات لكن ما نحتاجه سياسات  فاعلة ،متسائلا كيف يعقل أن تكون 31 بالمائة من الادمغة العربية مهاجرة و54 بالمائة  من المبتعثين للدراسة في الخارج لايعودون الى أوطانهم .

وقال الأنظمة التعليمية العربية تنتج معلومات وليس معرفة  لذلك وجدنا أن نسبة مشاركة الجامعات في التنمية الوطنية لا تزيد عن واحد بالمائة  لذلك هناك حاجة ماسة الى اعادة النظر  في المخرج التعليمي  ،فنحن نعيش على التقليد  ونحتاج الى اعادة الثقة  بالذات وصياغة أنظمة تعليمية  تساعد على بناء الانسان  العربي .

الدكتور عبد اللطيف الشامسي حمل نظرة متفائلة أكثر من  متحدثه السابق قائلا  أن المؤسسات التعليمية  في الامارات قادرة على تاهيل الانسان بتعليم متقدم ، مشيرا الى ان الامارات توظف التكنولوجيا في التعليم ، وقال علينا استثمار وسائل التكنولوجيا  لتعزيز قيم التسامح والتوعية بها بين الطلبة .

وانتهى المتحدثون بتاكيد دور التعليم في بناء انسان متفتح قادر على التفكير  دون أن يتم توجيهه واستقطابه ، لافتين الى ضرورة  العمل على تطوير الانظمة التعليمية التي تبني روح الفرد  بالاخلاقيات …

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.