“الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر” يضع الإنسان في مواجهة الآلة  

  • ستيفان هيكموت: لن تحل الآلات مكان البشر
  • القفيدي: علينا استخدام الذكاء الصناعي في تحليل توجهات الأسواق العالمية
  • سكيل: البشر يميلون إلى الخوف من الجديد
  • كساب: التقنيات ستخلق العشرات من القطاعات الجديدة

أكّد خبراء اقتصاديون، أن ما بات يعرف اليوم بالذكاء الاصطناعي، والتحولات الرقمية، والبلوك تشين، تسهم بصورة فاعلة في إدارة الاستثمارات، مؤكدين أن التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي يعني فرص عمل أعلى، مشترطين أن تسهم المخرجات التعليمية، في توظيف الأتمتة من قبل العنصر البشري، في قضايا مواجهة التحديات، والمخاطر، والتطورات الاقتصادية الجديدة، التي باتت تستخدم الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “الإنسان مقابل الآلة” عُقدت ضمن فعاليات الدورة الرابعة من منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، التي انطلقت أمس (الاثنين) وتختتم فعالياتها اليوم (الثلاثاء) في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات بالشارقة، تحت شعار “صناعة مستقبل الاقتصاد”، والتي ينظمها مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، بدعم من وزارة الاقتصاد، وبشراكة استراتيجية مع قناة CNBC عربية.

وشارك في الجلسة التي أدارها محمد فتحي، المذيع في قناة سي بي عن سي عربية، كل من ستيفان هيكموت، المؤسس والرئيس التنفيذي لصندوق استثمار إيفاري وإيفاريم، وزيد القفيدي، العضو المنتدب لقطاع التجزئة في شركة بترول الإمارات الوطنية “إينوك”، وهنريك فون سكيل، مؤسس الثورة الصناعية الرابعة، وعضو مجلس إدارة مجلس التنافسية الوطني بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وعلى كساب، الرئيس التنفيذي في شركة سينتوريون آند كو.

وقال ستيفان هيكموت إن إحلال الذكاء الاصطناعي مكان العنصر البشري بصورة كلية، لا يمكن أن يحدث، نظراً لعدم قدرة الروبوتات على الاضطلاع بمختلف المهارات والكفاءات البشرية، داعياً إلى دمج الأتمتة مع القدرات البشرية بهدف استخراج القيمة، حيث يعتمد العمل في الاستثمارات المباشرة على الذكاء البشري بالدرجة الأولى.

وأضاف أن استخدام الأتمتة يصل في عدد من القطاعات إلى 99% إذ تفرضه طبيعة تلك المجالات، لا سيما في استخراج النفط والغاز، الذي تشكل عمليات التنقيب عنه واستخراجه خطورة بالغة على حياة الأفراد والبيئة، حيث يصبح استخدام الآلات والروبوتات ضرورة لتخفيض الكلفة التشغيلية، والحد من حوادث الأفراد، والحوادث البيئية. كما بين أن القطاع المالي يعتمد بدرجة كبيرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، نظراً لوفرة البيانات، والحاجة إلى التحليلات، وقراءة مؤشرات الأسواق.

واتفق زيد القفيدي مع نظيره في استحالة الاستغناء عن الوظائف البشرية لصالح الروبوتات، مؤكداً أن توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية، يهدف إلى تحفيز الأعمال، وزيادة تنافسيتها، دون أن يكون ذلك على حساب الطاقات البشرية، حيث أن استخدام الأتمتة في الأسواق المالية على سبيل المثال لا يلغي العنصر الإنساني، بل يسهم في تحليل البيانات، وقراءة المؤشرات، مما يسهل عملية فهم الأسواق واتجاهات الأسهم المتداولة.

واستطرد القفيدي بقوله: “إن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الفضاء ضرورة تفرضها الحاجة إلى التحليل، وإرسال البيانات بسرعات قياسية”، مشيراً إلى أن دولة الإمارات كانت أول دولة تستحدث وزارة متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، لإدراكها مدى أهمية هذا القطاع ليس في إلغاء العنصر البشري، بل في تحسين جودة الحياة، وتعزيز نمو قطاع الأعمال في شتى المجالات.

وبدوره أكد هنريك سكيل أهمية وجود العامل البشري في مختلف قطاعات الأعمال، ومتابعة مراقبة وتيرة النمو التوسعي، ونماذج الأعمال التي أصبحت أكثر جودة نظراً لتمكن الإنسان من استخدام الأتمتة وفقاً لحاجات الأسواق، ومتطلبات العملاء، والتنافسية في تحسين الإنتاجية التي لا يمكنها الاستغناء اليوم عن الذكائين البشري والآلي وفقاً لسكيل.

وبين سكيل أن الطبيعة البشرية تجنح إلى رفض الجديد أو الخوف منه في أفضل الحالات، مستشهداً بالمنتجات الكهربائية التي تخوف منها المستهلك في البداية، غير أنها اليوم تجتاح البيوت كافة وعلى مستوى العالم أجمع، داعياً إلى عدم القلق من احتلال الآلات للوظائف البشرية.

وتطرق سكيل إلى علم قديم انتشر في الجزيرة العربية، يطلق عليه “أوكيتيون” موضحاً أن هذه العلم يعتبر خريطة لوغاريتمية رقمية هائلة، وهو أساس البيانات والمعلومات الحقيقية، داعياً إلى استخرج هذا العلم وإعادة إحيائه، والاستثمار فيه باعتباره إرث هذه المنطقة الذي سيؤثر في الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

من ناحيته لفت على كساب إلى أن التحول إلى الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة التخلي عن الإنسان، بل يهدف إلى تحسين جودة الحياة على مختلف الأصعدة، مستشهداً بتطبيق البلوك شين الذي أدى لظهور أكثر من أربعة ألاف شركة صغيرة ومتوسطة تعتمد البلوك شين، مما يعني دخول 8 مليارات دولار للأسواق، كما يعني هذا زيادة أعداد الممولين المحتملين.

وأكد كساب أهمية الذكاء الاصطناعي والأتمتة في تطور مجالات الطب ودقتها، كما تطرق إلى تحول كبريات الشركات العقارية إلى رقمنة الأصول المتعلقة بالعقارات، ونظام البلوك شين الذي يتيح للعملاء الحصول على صكوك الملكية، أو التمويلات، بـ”كبسة زر” بحسب وصفه.

واختتم كساب مداخلته بالقول: “إن الاقتصاد لدى الكثيرين يقوم اليوم على مفهوم العدائية بين البشر والآلة، تحسباً من فقدان فرص عمل ووظائف أقل للبشر، موصياً بضرورة تعزيز الكفاءة، والاستثمار في الجانبين الآلي والبشري، والوصول بمعدلات الهدر إلى الصفر، وتوظيف قدرة الآلة والإنسان في تفادي الأخطاء التصنيعية، وصولاً إلى منتج يدخل الأسواق بأفضل جودة ممكنة.

وكان تقريراً صدر خلال العام الجاري عن أكاديمية “برايس ووتر هاوس كوبرز” توقع أن تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الدولي إلى 15.7 تريليون دولار بحلول العام 2030، أي ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي للصين والهند معا، مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة الاقتصاد الكوني حاليا 74 تريليون دولار وسيزيد بنحو 14 في المائة بحلول عام 2030.

وسلط منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2018، الذي اختتم أعماله أمس (الثلاثاء) الضوء على جملة من قضايا التنمية ومجالات الاستثمار، كما ناقش مستقبل الاقتصاد العالمي، عبر العديد من الجلسات الحوارية، وورش العمل، إلى جانب الجلسات التي تناولت دور الشباب في التنمية الاقتصادية، ودور المرأة في تعزيز قطاع الأعمال.

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.