ناقشت الجلسات الحوارية للأمن الغذائي التي ينظمها مركز الأمن الغذائي على هامش فعاليات معرض “سيال الشرق الأوسط” في يومها الثاني دور الابتكار كالقوة المحركة الرئيسة لعالم خال من الجوع، حيث تناولت الجلسة محورين: “التقنية الحيوية في تحقيق الأمن الغذائي” و”مساهمة الجمعيات التعاونية في منظومة الأمن الغذائي ورفع الوعي الاستهلاكي في المجتمع”.
وأدار الجلسة السيد/ علي عمر عبد الله، مدير إدارة السياسات والاستراتيجية بمركز الأمن الغذائي، وشارك فيها كل من، الدكتور محمد عبد المحسن سالم اليافعي، أستاذ مشارك في قسم زراعة الأراضي القاحلة في جامعة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور علاء جمعة، مدير إدارة الخدمات الفنية في مركز خدمات المزارعين، والدكتورة هندة المحمودي، خبيرة فسيولوجيا النبات في المركز الدولي للزراعة المحلية، وسعيد مبارك بن عمرو، مدير إدارة التعاونيات في وزارة الاقتصاد.
وفي مستهل الجلسة صرح السيد/ علي عمر عبد الله: “في الوقت الذي يتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 9.8 مليار نسمة بحلول عام 2050 حسب تقارير الأمم المتحدة، تواجه سلاسل الإمداد ضغوطاً متزايدة لتوفير الغذاء الإضافي لإطعام سكان العالم مما يستدعي منا إيجاد حلول تقنية ومبتكرة.”
في حين تطرق الدكتور محمد اليافعي إلى أن التعديل الوراثي للنباتات يتم عن طريق استخدام التقنيات المتقدمة لتعديل جينات النباتات وإدخال صفات وراثية جديدة عليها، فهذه التقنيات تساعد في تقليل ارتفاع الأشجار وتفتح المجال أمام استخدام الآلات في عملية الحصاد، مع المحافظة على المستوى ذاته من الإنتاجية، مما يحقق السرعة في دورات الإنتاج ويساهم في تحسين نوعية المنتج، مضيفاً أن القطن وفول الصويا يعدان من أهم المحاصيل التي يتم فيها استخدام هذه التقنيات والتي تكون مرتبطة ببراءة الاختراع مما يشجع الشركات الكبيرة في الاستثمار في هذا القطاع.
وأضاف قائلاً بأن دخول التقينات الحيوية كان عاملا مساعداً ساهم في تقديم الأغذية بأسعار في متناول الجميع ومقاومة الأمراض مقارنة بالمحاصيل التقليدية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور علاء جمعة أن التعديل الوراثي للنباتات ساهم في تحسين الصفات المرغوبة في النباتات؛ فالتقنيات الحديثة تساعدنا في تحديد واستخلاص الجين المرغوب وإدخاله في النباتات علماً أن عملية التعديل تتم على نطاق محدود. ومن خلال التعديل الوراثي استطعناً تحسين زراعة العديد من المحاصيل الاستراتيجية كالذرة والقطن، مما ساعدنا على الاستغناء عن استخدام المبيدات مما سهل عملية الإنتاج ووفر التكاليف.
وأشارت الدكتورة هندة المحمودي إلى أن التعديل الوراثي أسهم في رفع القيمة الغذائيلة للمحاصيل والتقليل من الأمراض التي تتنج عن سوء التغذية، وذلك بتحسين مستويات البروتين والفيتامينات الهامة في الأغذية كفيتامين ألف، لا سيما في الدول الفقيرة التي تعاني من النقص في الموارد. ودعت الدكتورة هندة إلى إيجاد وعي شامل لدى المستهلك عن مفهوم التعديل الوراثي لامتصاص الخوف من التأثيرات المحتملة للأغذية المعدلة وراثياً.
وعلى صعيد آخر، تحدث السيد / سعيد مبارك بن عمرو عن واقع التعاونيات وكيفية مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي في دولة الإمارات، حيث أوضح أن التعاونيات تلعب دوراً كبيراً في الاقتصاد وطبيعة عملها تقوم على الأعضاء الأفراد وتلبية حاجتهم بأسعار التكلفة، ولذا تعد التعاونيات القطاع المثالي لدعم الأمن الغذائي.
وأفاد بن عمرو أنه توجد في دولة الإمارات 15 جمعية استهلاكية لديها 150 فرعاً منتشراً في جميع أنحاء الدولة وتقدم سلعاً ذات جودة عالية وبسعر مناسب، ويصل إجمالي مبيعاتها إلى 7 مليار درهم مختتماً أن التعاونيات هي الذراع الآمن للحكومة لتلبية الاحتياجات ودعم الأمن الغذائي والمنتج الوطني.
مجملاً، ناقشت الجلسة الحوارية الثانية مبادرات التقنية الحيية ودورها في تأمين الحصول على طعام مغذٍ وكافٍ وصولاً للقضاء على الجوع، كنوع من أنواع الابتكارات التي تقدم حلول مستدامة تسعى إلى تحقيق الأمن الغذائي الوطني.
والجدير بالذكر أن مركز الأمن الغذائي – أبوظبي تأسس في عام 2010 كجهة مختصة بتطوير منظومة الأمن الغذائي وتطبيق استراتيجيتها على مستوى الدولة. ويهدف المركز إلى تمكين جميع مواطني ومقيمي دولة الإمارات العربية المتحدة من الحصول على غذاء صحي آمن ذي قيمة غذائية مناسبة في كافة الظروف، بما في ذلك حالات الطوارئ والأزمات.