“الراوي” يطلق قائمة طعام بلغة برايل للمكفوفين وضعاف البصر

في بادرة تعكس الحس الإنساني والمجتمعي، أطلق مقهى “الراوي” الثقافي، الواقع في واجهة المجاز المائية، بالتعاون مع مؤسسة كلمات لتمكين الأطفال وجمعية الإمارات للمعاقين بصرياً، قائمة طعام كاملة بلغة برايل، لمساعدة المكفوفين وتمكينهم من طلب الأطعمة الخاصة بهم دون الحاجة للمساعدة.

ويهدف الإطلاق، الذي يعدّ الأول من نوعه على صعيد إمارة الشارقة ضمن المرافق الخدمية، إلى إبراز أهمية الاعتناء بالمكفوفين، لاسيما الأطفال منهم، والتأكيد على ضرورة إتاحة الخيارات التي تسهّل عليهم جميع أنماط الحياة دون قيود ومعوقات، ليتسنى لهم الاستمتاع بالتواجد في المطاعم والمكتبات والمرافق العامة الأخرى.

وتخلل فعالية الإطلاق عقد جلسة نقاشية استضافت كلّ من عادل الزمر، مدير جمعية الإمارات للمعاقين بصرياً، وآمنة المازمي، مدير مؤسسة كلمات لتمكين الأطفال، وزورا قريشي، مدير مقهى “الراوي”، وتامر سعيد، المدير العام لمجموعة كلمات للنشر، الذين سلطوا الضوء على أهمية إطلاق شبكة من وسائل الترفيه للأطفال المكفوفين بلغة برايل، والتعريف بأسلوب اتجاه عقارب الساعة لمعرفة الاتجاهات وأماكن الأشخاص، التي تعدّ من أنجح الوسائل التي ترشد المكفوفين.

وتطرقت الجلسة التي شارك فيها عدد من الأطفال المكفوفين وذويهم، ومجموعة من زهرات مفوضية مرشدات الشارقة، الحديث عن أهم الأساليب المتبعة عالمياً لمساعدة المكفوفين وتمكينهم، والتطرق إلى أهمية الكتب المدعمة بلغة برايل، والدور الكبير الذي تلعبه على صعيد تعريف وتثقيف الأطفال ضعاف البصر أو فاقديه، والواقع المتقدم الذي تشهده هذه اللغة في ظل التقدم التكنولوجي المتاح في عصرنا.

وعن هذا الإطلاق، قال عادل الزمر: “نثمّن هذه المبادرة الإيجابية الأولى من نوعها في إمارة الشارقة، التي تعكس مدى حرص “الراوي” على خدمة الإنسان والوقوف مع المكفوفين من خلال إتاحة قائمة الطعام بلغة برايل، ما يعزز من حضور المكفوفين بشكل أكبر ضمن المرافق الخدمية ويخدم الجهود الساعية إلى دمجهم بالمجتمع، وتمكينهم من ممارسة هوايتهم المختلفة بسهولة ويسر”.

وأضاف: “شهدت لغة برايل في عصرنا الحالي طفرة نوعية لجهة الاهتمام بها، وتعزيز حضورها خصوصاً عبر الوسائل التكنولوجية، فالفرص أمام الكفيف باتت أكبر في يومنا الحالي، إذ نجد أن الكثير من المنصات التكنولوجية، سواء كانت الهواتف أو الحواسيب المحمولة وغيرها، باتت مدعمة بلغة برايل، ما فتح آفاق أكبر للمكفوفين وعزز من مخزونهم الفكري والمعرفي”.

من جانبه، قال تامر سعيد، المدير العام لمجموعة كلمات: “بصفتنا أول دار نشر وقّعت على معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات الفكرية المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر في قراءة المطبوعات، ازداد اهتمامنا بالمؤلفات الخاصة والموجهة للمكفوفين من خلال التعاون مع صنّاع الكتب، سواء كانوا مؤلفين أو رسامين أو ناشرين وغيرهم.

وأوضح: “توفير قائمة طعام بلغة برايل يشجّع جميع المرافق الخدمية في الإمارة على انتهاج الأسلوب ذاته في خدمة الأشخاص المكفوفين، وهذه بادرة طيبة من المهم تعميمها في جميع الأماكن الخدمية، بما يسهم في جذبهم ودمجهم بالمجتمع، ويمكنّهم من التعامل بسهولة ويسر مع مختلف جوانب الحياة العملية”.

من جانبها، قالت آمنة المازمي: “إن إطلاق قائمة طعام بلغة برايل تعتبر بادرة إنسانية ومجتمعية مهمة ولافتة، ومن الضروري تشجيع المرافق الخدمية الأخرى على القيام بها ونشرها بشكل أكبر في إمارة الشارقة، لما لها من آثار إيجابية في نفوس المكفوفين، فضلاً عن الدور الذي تلعبه في تسهيل الحياة عليهم بشكل أكبر”.

وتابعت: “أصدرت المؤسسة كتباً خاصة للأطفال تدعم لغة برايل، باللغتين العربية والإنجليزية، لنسهل على الأطفال المكفوفين الوصول إلى الكتب والمؤلفات الخاصة للاستمتاع بها، والاستفادة من خياراتها الثقافية والمعرفية، وهذه الكتب ستكون متوافرة في مكتبة مقهى الراوي إلى جانب مجموعة من الإصدارات والمؤلفات الخاصة بلغة برايل”.

بدورها، قالت زورا قريشي: “منذ بدأنا العمل في واجهة المجاز المائية حرصنا على أن نقدّم للمجتمع الإماراتي توليفة خاصة واستثنائية تجمع ما بين الثقافة والترفيه في مكان واحد، ولأننا في إمارة الشارقة عاصمة الثقافة والمعرفة العربية، عمدنا إلى استقطاب جميع فئات المجتمع، وتقديم كل الخيارات الثقافية والترفيهية المتاحة لهم، ومن هنا ارتأينا أن نطلق قائمة طعام خاصة للمكفوفين بلغة برايل العالمية لنتيح للجميع الوصول إلى غايتهم بسهولة ويسر”.

وفي ختام الفعالية تم تنظيم مسابقة تذوق للطعام، شارك فيها المكفوفون والحضور، إذ جرى وضع عصابة على الأعين ليتسنى للمبصرين عيش تجربة تناول الأطعمة بالاعتماد على الحدس والاتجاهات الخاصة التي ينص عليها مبدأ “عقارب الساعة”.

ويعدّ مقهى “الراوي”، تجربة جديدة وفريدة من نوعها في الدولة، وإمارة الشارقة، إذ يحاكي المكان في طابعه المقاهي الأدبية والثقافية الرائدة في العالم، ويخصص لرواده رفوفاً من الكتب للاستمتاع بالمطالعة أثناء وجودهم في المكان، واحتسائهم قهوتهم أو مشروباتهم المفضلة، في أجواء مثالية ساحرة.

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.