أكد عدد من ممثلي الدوائر الحكومية والخاصة المحلية والدولية أن دولة الإمارات عموماً، وفرت نظماً تشريعية مرنة، استقطبت العديد من الاستثمارات الجديدة من مختلف الأسواق العالمية.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، الذي انطلقت فعالياته في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات اليوم (الإثنين)، بتنظيم من مكتب الاستثمار الأجنبي المباشر، (استثمر في الشارقة)، وشراكة استراتيجية مع سي إن بي سي عربية.
وناقش المتحدثون خلال الجلسة التي حملت عنوان “الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً” النظم والتشريعات الجديدة، والاتجاهات الجديدة في قطاعات الأعمال، ودورات الاستثمار، وأفضل الممارسات، إلى جانب تأثير الاستثمارات الأجنبية المباشرة على النواتج المحلية الإجمالية، ومدى قدرتها على توفير فرص العمل.
وشارك في الجلسة كلٌ من جمعة الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد، وبوستجان سكالار الرئيس التنفيذي للرابطة العالمية لوكالات تشجيع الاستثمار (وايبا)، وحنان أهلي المدير التنفيذي لقطاع التنافسية في الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، وهارالد جيدكا المسؤول الأول عن سياسة وتعزيز الاستثمار، وحدة مناخ الاستثمار في البنك الدولي.
وقال جمعة الكيت: “حققت دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً بنسبة 7.8 %، ونتوقع نمواً خلال العام المقبل يصل على 15 %، وذلك بالنظر إلى التراجع الذي شهده العالم في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والذي وصل إلى 41% في النصف الأول من عام 2018، وفي العام الماضي الذي وصلت فيه نسبة الاستثمارات إلى “.23%
واعتبر الكيت أن القانون الاتحادي رقم 19 لسنة 2018 الذي صدر مؤخراً بقرار رئاسي من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، سيسهم في تعزيز البيئة الاستثمارية، والترويج لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بما ينسجم والسياسات التنموية للدولة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تمتلك رؤية مستقبلية تسعى من خلالها إلى قيادة المنطقة عبر استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتصديرها.
وأوضح أن النظم والتشريعات الاقتصادية التي تنتهجها الدول، تؤثر بشكل مباشر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أو خسارتها، لافتاً إلى أن النهج الإماراتي واضح في هذا الجانب، حيث تمتلك الدولة رؤى وأهداف، تسعى من خلالها التحول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة، الذي لا يهدف إلى استقطاب الاستثمارات فحسب، بل ويضمن استدامتها.
وأكد الكيت أن دولة الإمارات تتمتع بالعديد من النظم والتشريعات الاقتصادية، التي تعنى بحقوق المستثمرين، والضمانات الممنوحة، وحقوق الملكية، وقانون التحكيم، وقانون التعسر، وقانون الشركات، بالإضافة إلى البنى التحتية المتطورة، كالمناطق الحرة، والموانئ المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب جودة شبكة المواصلات والاتصال، الذي يواكبها جميعاً تقدماً تكنولوجياً، تم تسخيره لخدمة التنافسية وجذب الاستثمارات.
وبدوره أرجع هارالد جيدكا المسؤول الأول عن سياسة وتعزيز الاستثمار في البنك الدولي، سبب تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العامين الماضي والجاري، إلى السياسات التجارية والحمائية التي قامت بها العديد من الدول، لافتاً إلى التدابير التجارية والسياسات الاقتصادية السلبية التي تدخل في سياق ردود الأفعال تجاه دول أخرى، تؤثر بصورة كبيرة في جذب رؤوس الأموال أو هروبها.
وبيّن جيدكا أن أبرز الدول التي شهدت تراجعاً في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، هي الولايات المتحدة، والصين، وكندا، وعدداً من الدول الأوروبية، مشيراً على أن أسباب التراجع تعود إلى التوترات التي شهدتها هذه الدول، مستشهداً بالسياسات التي انتهجتها الولايات المتحدة، تجاه حظر السفر على رعايا عدد من الدول، إلى جانب سياستها تجاه الهجرات غير القانونية، ورعونة القرارات الانتقامية كما وصفها من جانب الولايات المتحدة فيما يتعلق بسياسة التجارة البينية مع بعض الدول.
وأوصى جيدكا بضرورة توجه مختلف الدول والكيانات الاقتصادية إلى تحليل الاتجاهات الخاصة بالاستثمارات، والتوجه إلى التنويع الاقتصادي، نظراً لتأثر كيانات أكثر من غيرها بسبب التنويع، وأكد على أهمية تعزيز الأساسيات الاقتصادية كسلاسل القيمة، التي تؤثر على التدفقات الاستثمارية التي ترتبط بالدورة الاقتصادية.
وفي سياق متصل أكدت حنان أهلي المدير التنفيذي لقطاع التنافسية في الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، أن رؤوس الأموال تنظر إلى النظم والسياسات التشريعية التي تنظم الاقتصاد، قبل البحث عن مناخات استثمارية، مشيرة إلى أن السياسات الاقتصادية التي تشرعها الدول تلعب دوراً محورياً في القطاع الاقتصادي، وتؤثر بصورة مباشرة في النواتج الإجمالية للدول.
واتفقت أهلي مع نظرائها بضرورة تنويع المصادر الاستثمارية، من أجل الحصول على بيئة اقتصادية صحيّة، بالإضافة إلى توفير البنى التحتية المتطورة، والتركيز على مخرجات التعليم، وتشجيع المواهب واستقطاب الكوادر المؤهلة، وإتاحة المجال للاكتشاف والابتكار، بهدف خلق بيئة اقتصادية مؤهلة وقادرة على جذب رؤوس الأموال.
وبينت أهلي أن دولة الإمارات تستبق المتغيرات بإصدار تشريعات اقتصادية ذات تنافسية عالية، بالإضافة إلى شراكتها الاستراتيجية وتعاونها مع المؤسسات العالمية، والأكاديمية، مثل منظمات وهيئات تابعة للأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أن هذه الشراكات والتعاونات تخدم الاقتصاد العالمي، الذي بدوره ينعكس على اقتصادات الدول ويحقق في المقابل أهداف الإمارات بعيدة المدى للعام 2070.
ومن جانبه ركز بوستجان سكالار الرئيس التنفيذي للرابطة العالمية لوكالات تشجيع الاستثمار (وايبا) على السياسات التي انتهجتها الولايات المتحدة وتسببت بتراجع الاستثمارات بنسبة تصل إلى 20%، في إشارة إلى عمليات الترحيل التي شهدتها الولايات المتحدة بهدف إعادة توزيع الوظائف، فضلاً عن فرضها تعرفة جمركية على بعض السلع لعدد من البلدان الأمر الذي أسهم بشكل كبير في تدفقات رؤوس الأموال.
وأشار سكالار إلى أن السياسات الحمائية للدول قد تكون إيجابية بنسبة 10% فقط، لكن هناك ضرورة إلى إرفاق هذه السياسة بحزمة من التشريعات والقوانين الاقتصادية المرنة، التي تأخذ سياسة تنويع مصادر الدخل بعين الاعتبار، من خلال تعزيز نواتج الاقتصادات المتحولة، والبحث عن الأسواق الجديدة.
واختتم سكالار حديثه بالقول: “إن المخاطر العالمية في مجالات الاستثمارات والمداخيل الاقتصادية موجودة، غير أنها تختلف من بلد إلى آخر، لافتاً إلى ضرورة تركيز الدول كافة على النهوض بمجالات الابتكار، واستقطاب المواهب وتعزيز الأدوات الاستثمارية، بما يخدم أهداف التنميّة المستدامة، التي تعني حياة أفضل للشعوب، وفرصاً أكثر للمستثمرين، ووظائف أكثر للأفراد.
يذكر أن منتدى الاستثمار الأجنبي المباشر يعقد هذا العام وسط حضور أكثر من 1000 رجل أعمال، ومشاركة 40 خبيراً اقتصادياً يبحثون التوجهات المستقبلية للاستثمارات المحلية والعالمية، والتطورات التكنولوجية ودورها في صناعة مستقبل اقتصادات الدول، إضافة إلى رصد البعد التنموي للاستثمارات ووضع الشركات أمام مسؤولياتها الاجتماعية.

