أوليفر وايمان تُصدر تقريراً جديداً حول استحداث نظام التصاريح القابلة للتداول بما يحفز توظيف الكوادر الوطنيّة في دول الخليج
تواجه دول الخليج ثلاثة تحديات رئيسية مُرتبطة بسوق العمل في إطار سعيها اليوم لتنويع مقوّمات اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على النفط، ويُقدم التقرير الأخير-التي أصدرته شركة “أوليفر وايمان”، شركة الاستشارات الإدارية الرائدة عالمياً- بعنوان ’ التصاريح القابلة للتداول- منهجية تستند إلى توجهات السوق تستهدف تحقيق أهداف التوظيف الوطنية في دول الخليج‘. ويتزامن إصدار هذا التقرير مع سعي حكومات المنطقة إلى تطبيق قوانين العمل على نحوٍ صارم بهدف سد فجوة المهارات.
يُوصي التقرير حكومات دول الخليج بتطبيق نظام التصاريح القابلة للتداول، والتي تمنح أي طرف الحق الحصري في البحث عن الكوادر والاستفادة منها بالكامل لصالح مؤسسة ما. والمعتاد أن حكومات دول الخليج تُطبق أنظمة الحصص في إصدار تصاريح العمل، وذلك لتشجيع توظيف الكوادر الوطنيّة، وإدارة المعروض من العمالة الوافدة. ورغم أن تجربة نظام الحصص أُعتبرت ناجحة عند بدء تطبيقها أول مرة في الكويت والمملكة العربية السعودية، إلا أنها شكلت عبئَا على اقتصادات تلك الدول؛ ومن ثم على دول الخليج عمومًا أن تبادر بالبحث عن بديلٍ يحقق منافع نظام الحصص الحالي- أي يشمل حوافز لتوظيف العمالة الوطنية- ويعالج التحديات المرتبطة بنظام الحصص المُطبق حاليًا.
وسيكون لإصدار التصاريح القابلة للتداول 3 آثار على السوق:
- نظرًا لأن عدد التصاريح في سوق العمل ثابتاً على المدى القصير، سوف يحُد ذلك من العرض الإجمالي من الكوادر لنشاط تجاري ما.
- ونظرًا لإمكانية بيع التصاريح القابلة للتداول في سوقٍ مفتوحة، فإنها ستحدد القيمة المُتاحة للنشاط التجاري، وذلك استناداً إلى سعر السوق
- قدرة الأطراف على شراء وبيع التصاريح في السوق المفتوحة، سينتج عنه تخصيص وتوزيع تلك التصاريح حيث توجد أعلى قيمة مضافة لها.
وبحسب التقرير، فإن التحدي الأول الذي تواجهه دول الخليج حاليًا هو انخفاض معدلات مشاركة المواطنين في سوق العمل (خاصة بين فئة الشباب والسيدات)، والاعتماد على العمالة الوافدة في جميع القطاعات. ثانياً، ثمة حاجة ماسة لسد الفجوة بين مهارات قوى العمل الوطنية ومتطلبات القطاع الخاص. ثالثاً، ساهمت وفرة القوى العاملة الوافدة منخفضة التكلفة في خفض مستوى الحوافز المتاحة أمام الشركات الراغبة بالاستثمار في الأتمتة والتكنولوجيا. وتُمثل هذه العوامل تحديات أمام القدرة التنافسية والنمو طويل الأجل لاقتصادات دول الخليج، خاصة وأن حكومات المنطقة تبتعد عن الدعم الحالي المُقدّم في القطاع العام.
ويوضح التقرير أن منهجية السوق القائمة على التصاريح القابلة للتداول بهدف التحكّم بالمعروض الإجمالي من العمالة الوافدة يمكن أن تُحقق المنافع التي تنشدها الحكومات وتخفيف أثر انحسار التنافسية وزيادة الأعباء التنظيميّة. ومن شأن تطبيق استراتيجية تشجع على استخدام التصاريح القابلة للتداول المساعدة في ضمان تخصيص العمالة الوافدة وتوزيعها بالشكل الأمثل على مجالات الاقتصاد المختلفة حيث الحاجة إليها وتقليص مشاركة العمالة الوافدة عندما يكون هناك بدائل ممكنة.
وتعليقاً على ذلك، قال أبيشيك شارما، شريك إداري، قسم القطاع العام لدى شركة ’أوليفر وايمان‘: “تمنح التصاريح القابلة للتداول بشكلٍ فعال طرفاً محدداً الحق الحصري في الاستفادة من الكوادر والموارد، ويتم تطبيقها حالياً في تصاريح سيارات الأجرة، أو تصاريح الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ولا يزال مفهوم التصاريح القابلة للتداول لإدارة أسواق العمل في مراحله الأولية، ولكنه بدأ فعلياً المساهمة بتشكيل سياسات العمل في دول مثل الولايات المتحدة”.
وأضاف شارما: “سيوفر نظام التصاريح القابلة للتداول لإدارة العمالة الوافدة في حال تطبيقه في دول الخليج، مزايا مماثلة لأنظمة الحصص الحالية المُطبقة لديها. وعلى وجه التحديد، فإن نظام التصاريح سيعزز مشاركة العمالة المحلية، وسيخفض من اعتماد الشركات على العمالة الوافدة”.
وتشهد الاتجاهات الديموغرافية في دول الخليج تحولاً جذرياً اليوم؛ حيث تشير الاتجاهات إلى أن ما بين 1.2 مليون و1.6 مليون شاب سيدخلون أسواق العمل في تلك الدول بحلول عام 2019. وفي ظل تزايد حجم شريحة الشباب ووجود فجوة المهارات والتحديات المتعلقة بالإنتاجية في دول الخليج، هناك حاجة ماسة لإجراء إصلاحات فعّالة في سوق العمل. جدير بالذكر أن نظام التصاريح القابلة للتداول يمثل أحد خيارات سياسة العمل القويّة والفعّالة لدول الخليج التي تعمل على تطوير أسواق العمل لديها، وتحفيف عبء التوطين.
وسيقدم نظام التصاريح القابلة للتداول حلاً مباشراً للتحديات التي تواجه أسواق العمل في دول الخليج. كما أن قضية إصلاح سوق العمل هي قضية معقدة تشمل منظومة العمل بالكامل، وهو ما يتطلّب موازنة وضبط عدد من القضايا الأخرى مثل التعليم والتوظيف في القطاع العام وتنافسية القطاع الخاص، وذلك عبر اتخاذ إجراءات تشمل دعم تيسير مزاولة الأعمال التجارية. وفي حال تطبيقه، سيشجع هذا النظام على توظيف الكوادر الوطنيّة، بالإضافة إلى تخصيص وتوزيع العمالة الوافدة على مجالات العمل حيث توجد أعلى قيمة مضافة لها.