الطلب العالمي على الصلب يتسم بالمرونة رغم حالة عدم استقرار البيئة الاقتصادية العالمية

أصدرت اللجنة الاقتصادية في منظمة الحديد والصلب العالمية التي يترأسها المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لحديد الإمارات توقعاتها بخصوص الطلب العالمي على الحديد والصلب على المدى القصير لعامي 2019 و2020. وذلك خلال التقرير الذي أصدرته المنظمة خلال إجتماعها الأخير في المكسيك.

ووفق التقرير الذي أصدرته المنظمة، ستشهد الصين نمواً في مستوى الطلب على الحديد والصلب بنسبة 7.8% ليصل إلى 900.1 مليون طن خلال عام 2019، ويتوقع أن يرتفع  مستوى الطلب في بقية الأسواق العالمية بنسبة 0.2% ليصل إلى 874.9 مليون طن. كما أشارت توقعات التقرير لعام 2020 إلى ارتفاع حجم الطلب في الصين بنسبة 1.0%، في حين سترتفع مستويات الطلب على الصلب في بقية الأسواق العالمية بنسبة 2.5% مدفوعةً بنسبة نمو بواقع 4.1% في الاقتصادات الناشئة والنامية باستثناء الصين.

كما تشير التوقعات إلى ارتفاع مستويات الطلب العالمي على الحديد والصلب بنسبة 3.9 ٪ لتصل إلى 1775.0 مليون طن خلال عام 2019، ومن المتوقع أن يشهد عام 2020 نمواً إضافياً في مستوى الطلب بنسبة 1.7 ٪ ليصل إلى 1805.7 مليون طن.

وأشار التقرير إلى أن مستوى الطلب العالمي على الحديد والصلب لا يزال يتسم بالمرونة على الرغم من البيئة الاقتصادية العالمية غير المستقرة والتي تتأثر بشكل رئيسي بالاقتصادات النامية والناشئة.

وبهذا الصدد قال المهندس سعيد غمران الرميثي، رئيس اللجنة الاقتصادية في منظمة الحديد والصلب العالمية، الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات: “تبين التوقعات الحالية استمرار نمو الطلب العالمي على الحديد والصلب خلال عام 2019 على نحو تجاوز توقعاتنا في ظل التحديات الحالية التي تواجهها بيئة الأعمال العالمية، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع مستوى الطلب في السوق الصينية. وفيما يتعلق يبقية الأسواق العالمية، فقد شهد الطلب على الحديد والصلب خلال عام 2019 تباطؤاً حيث أثرت حالة عدم اليقين والتوترات التجارية والقضايا الجيوسياسية على الاستثمار والتجارة. بينما شهد أداء التصنيع، وخاصة صناعة السيارات، انخفاضاً في العديد من البلدان، إلا أن قطاع البناء حافظ على زخم إيجابي على الرغم من تباطؤ الأداء.

وأضاف الرميثي: “في الوقت الذي يصعب فيه التنبؤ بالتوقعات الاقتصادية العالمية بشكل دقيق، فإننا نتوقع أن نشهد نمواً إضافياً في الطلب على الحديد والصلب خلال عام 2020 بنسبة 1.7 ٪، مع مساهمة أكبر من الاقتصادات الناشئة والنامية باستثناء الصين. وتواجه هذه التوقعات مخاطر انخفاض كبيرة في حال استمرار حالة عدم اليقين”

أظهر الطلب الصيني على الحديد والصلب نمواً كبيراً خلال عام 2019 بسبب وجود قطاع عقاري قوي، إلا أن التوقعات تشير إلى تباطؤ هذا النمو في عام 2020.

على الرغم من استمرار تباطؤ الاقتصاد الصيني والتوقعات التي تشير إلى تسجيله أدنى مستوى نمو في الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 1992، فإنه يتوقع أن يسجل الطلب على الحديد والصلب نمواً بنسبة 7.8 ٪ خلال عام 2019، مدفوعاً إلى حد كبير بقطاع الاستثمار العقاري.

في الأشهر السبعة الأولى من عام 2019، سجل سوق العقارات الصيني أقوى أداء له خلال الفترة نفسها على مدار الأعوام الخمسة الماضية. ويعود السبب في ذلك إلى تخفيف سياسات الرقابة والضبط في مدن المستوى 2 إلى المستوى 4؛ وإلى معايير البناء المطبقة مؤخراً، والتي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2019، والتي تشير التقديرات إلى ازدياد كثافة الصلب في المباني الجديدة بحوالي 5.0٪.

ومن ناحية أخرى، يشهد القطاع الصناعي في الصين تراجعاً كبيراً بسبب تباطؤ الاقتصاد وتأثير التوترات التجارية. كما تراجع قطاع صناعة السيارات في الصين للشهر الثالث عشر على التوالي.

وتشير التوقعات إلى تدهور الاقتصاد الصيني مع اقتراب نهاية عام 2019 وصولاً إلى عام 2020 مع فرض التوترات التجارية غير المحسومة لمزيد من الضغوط الإضافية. ومن غير المحتمل أن تعيد الحكومة الصينية تطبيق تدابير تحفيز جوهرية مع مواصلتها الحفاظ على التوازن بين احتواء التباطؤ ودفع أجندة إعادة الهيكلة الاقتصادية. ومن المرجح أن تعتمد الحكومة تدابير تحفيز انتقائية معتدلة تركز على دعم البنية التحتية وتعزيز القوة الشرائية للمستهلك من خلال التخفيضات الضريبية. وقد يستفيد قطاع صناعة السيارات من هذه التدابير التحفيزية خلال عام 2020. ومن المتوقع أن يشهد الطلب على الحديد والصلب في الصين نمواً بنسبة 1.0٪ في عام 2020.

ركود الطلب على الحديد و الصلب في الدول المتقدمة مع ضعف قطاع التصنيع

بعد تسجيل نمواً على مستوى الطلب على الحديد والصلب بواقع 1.2٪ خلال عام 2018، من المتوقع أن يظهر مستوى الطلب في الاقتصادات المتقدمة انكماشاً ضئيلاً بنسبة -0.1٪ خلال عام 2019. وبينما حافظ قطاعا المستهلكين والبناء على زخم إيجابي، إلا أن قطاع التصنيع شهد تراجعاً بسبب تدهور بيئة التصدير والاستثمار. ومن المتوقع أن يشهد مستوى الطلب على الحديد و الصلب ارتفاعاً في البدان المتقدمة بنسبة 0.6٪ خلال عام 2020 في ظل بعض الانتعاش التقني.

أظهرت الاقتصادات النامية (باستثناء الصين) بيانات متفاوتة، إلا أنه من المتوقع أن تشهد السوق الآسيوية نمواً كبيراً.

ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الطلب على الحديد والصلب في الاقتصادات الناشئة باستثناء الصين إلى 0.4 ٪ خلال عام 2019 بسبب انكماش النمو الاقتصادي في تركيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية. فيما يتوقع  أن يرتفع هذا النمو إلى 4.1 ٪ في عام 2020 بسبب استثمارات البنية التحتية، وخاصة في آسيا.

قطاع الإنشاءات

من المتوقع أن يشهد مستوى الطلب في قطاع البناء العالمي تباطؤاً في النمو مسجلاً 1.5 ٪ و1.2 ٪ خلال عامي 2019 و2020 على التوالي، وذلك بعد أن سجل نمواً بنسبة 2.8 ٪ خلال عام 2018.

ويبدو مشهد أعمال قطاع البناء في الاقتصادات المتقدمة في عامي 2019-2020 متفاوت إلى حد ما. ومن المتوقع أن يتراجع الطلب على قطاع البناء الأمريكي في عام 2019 دون أي انتعاش في عام 2020. وفي أوروبا، ستشهد قطاعات البناء في ألمانيا وإسبانيا وهولندا وأوروبا الوسطى تباطؤاً على الرغم من استمرارها في المحافظة على مؤشرات إيجابية، وذلك بسبب ضعف العوامل الاقتصادية والمعوقات المتعلقة بالقدرة على البناء. كما يتوقع أن تشكل الهندسة المدنية العامل المحرك لقطاع البناء بسبب الاستثمار في شبكات الطاقة والنقل والاتصالات.

وتشير التوقعات إلى عدم تسجيل قطاع البناء الياباني أي نمو تقريباً، حيث سيقلص تراجع قطاع البناء السكني من نمو الهندسة المدنية. ومن المتوقع أن يواصل قطاع البناء في كوريا في الانكماش على الرغم من وجود بعض الدعم من المشاريع العامة.

وفي الأسواق الناشئة، سيتمتع قطاع البناء بزخم قوي مدفوعاً إلى حد كبير بمشاريع البنية التحتية. بينما يتصدر قطاع العقارات في الصين مستويات النمو في أعمال البناء في عام 2019، إلا أنه سيشهد تباطؤاً في عام 2020. ومن المتوقع أن يتم تعزيز حجم الاستثمار في البنية التحتية عن طريق تدابير التحفيز الحكومية. وفي رابطة دول جنوب شرق آسيا والهند، يتوقع أن تشكل الاستثمارات النشطة في البنية التحتية العامل المحرك لقطاع البناء.

وشهدت تركيا انكماشاً في نشاط البناء بالتوازي مع تراجع الاقتصاد الكلي. وبعد الانخفاض الحاد الذي شهدته في عام 2019، من المتوقع أن تسجل انتعاشاً معتدلاً خلال عام 2020.

وفي دول أمريكا اللاتينية عموماً، يخضع الاستثمار في البنية التحتية لقيود بسبب حالة عدم اليقين والقضايا المتعلقة بالميزانية الحكومية. وسجل قطاع البناء في البرازيل، الذي يواصل تراجعه منذ عام 2014، نمواً إيجابياً في عام 2019، ويمكن أن يستمر هذا النمو باعتبار قطاع البنية التحتية من أولويات السياسة العامة.

قطاع السيارات

شهد قطاع إنتاج السيارات العالمي انخفاضاً حاداً خلال عام 2018، استمر خلال عام 2019 لاسيما مع تعمّق مستوى الركود وتوسع نطاقه في العديد من الأسواق الرئيسية بما في ذلك ألمانيا وتركيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية. وتأثر سوق السيارات بالعديد من العوامل غير العوامل الاقتصادية العالمية بما في ذلك تشبّع السوق، وانخفاض حوافز الشراء والترويج، والأهم من ذلك حالة التردد لدى العملاء خلال مرحلة انتقال صناعة السيارات من محرك الاحتراق في السيارات الهجينة إلى السيارات الكهربائية بالكامل.

وكان هذا الانخفاض حاداً بشكل خاص في ألمانيا والصين حيث انخفض إنتاج سيارات الركاب بنسبة           -10.6٪ و -13.8٪، على التوالي في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2019. ومن المتوقع أن تقوم الحكومة الصينية بإدخال بعض الإجراءات الضريبية بهدف زيادة مبيعات سيارات الركاب، وخاصة مركبات الطاقة الجديدة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انتعاش خلال عام 2020.

وفي الولايات المتحدة، من المتوقع أن يتراجع طلب سوق السيارات دون تحقيق أي نمو يذكر خلال عام 2019 ومع تسجيل زيادة طفيفة فقط في عام 2020، إلا أنه من المتوقع أن تستفيد أسواق الحديد والصلب من التحول نحو نماذج الشاحنات الخفيفة. وبدوره يتأثر سوق إنتاج السيارات اليابانية والكورية بضعف أسواق التصدير.

وفي ظل أزمة السيول التي شهدها قطاع صناعة السيارات في الهند وضعف الطلب العالمي، لم يسجل أي نمو تقريباً في عام 2019، ولكن من المتوقع أن يحقق نمواً في عام 2020 قبل تطبيق معايير التلوث الصارمة في أبريل 2020. بينما تستمر صناعة السيارات التركية في الصراع مع الانكماش في كل من الأسواق المحلية وأسواق التصدير. وفي البرازيل والمكسيك، حافظ إنتاج السيارات على نمو إيجابي إلا أن شهد تباطؤاً في عام 2019.

قطاع الآلات الميكانيكية

بعد النمو القوي في 2017-2018، من المتوقع أن تظل الآلات الميكانيكية العالمية ثابتة في الفترة 2019-2020 حيث أن تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار التوترات التجارية يضران بأنشطة الاستثمار العالمية.

عقب تسجيله لمستوى نمو قوي في عامي 2017 و2018، من المتوقع أن يبقى مستوى الطلب في قطاع الآلات الميكانيكية العالمي بنسبة ثابته في عام 2019 و 2020 ؛ حيث أن تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار التوترات التجارية يضران بالنشاطات الاستثمارية العالمية.

ومن المتوقع أن يستمر إنتاج الآلات الميكانيكية في الدول المصدرة الرئيسية – الصين وألمانيا واليابان – في الانخفاض خلال عامي 2019 و2020. كما تشير التوقعات إلى تسجيل قطاع الآلات الميكانيكية الصينية تراجعاً بنسبة -1.0 ٪ في عام 2019، وذلك على الرغم من أن حجم الطلب على المعدات البديلة سيوفر بعض الدعم في عامي 2019 و2020.

وستساهم الآلات ذات الأغراض العامة، بما في ذلك الآلات ذات الصلة بالطاقة، بشكل إيجابي في نمو القطاع. ومن ناحية أخرى، يتوقع أن يسجل قطاع آلات البناء انخفاضاً في عامي 2019 و2020، ولكن سيتم تعويض هذا الانخفاض جزئياً بسبب الطلب الناجم عن التوسع في مشاريع البنية التحتية في البلدان النامية.

*تنويه: المشاكل الإحصائية التي أشارت إليها منظمة الحديد والصلب العالمية في التوقعات السابقة المتعلقة بإغلاق المصانع التي تستخدم أفران الحث الذاتي وما يترتب على ذلك من نقص في تقارير الطلب في الأرقام الرسمية، قد لعبت دوراً كبيراً في النظام. ومع ذلك، يُعتقد أن قلة التقارير في عام 2018 يمكن أن تؤثر سلباً على معدل النمو لعام 2019. ونتيجة لهذا، يشير النمو الاسمي إلى 7.8% خلال عام 2019.

You might also like More from author

Leave A Reply

Your email address will not be published.