أعلنت مدينة دبي الصناعية، عضو مجموعة تيكوم وإحدى أكبر المراكز الصناعية بالمنطقة، عن مزرعة عمودية جديدة عالية التقنية ستطلقها “مزارع بادية”، الشركة الرائدة بمجال التكنولوجيا الزراعية في المنطقة، والتي تم اختيارها في سبتمبر 2019 من قبل فاينانشال تايمز كواحدة من أفضل 25 شركة مبتكرة في الشرق الأوسط تعمل على تغيير قطاعها.
وتم توقيع الاتفاقية ما بين مدينة دبي الصناعية ومزارع بادية لإطلاق المزرعة العمودية الفريدة من نوعها في فعالية أقيمت في مدينة دبي الصناعية حضرها معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة للإمارات العربية المتحدة، وعبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية لمجموعة تيكوم؛ حيث قام بتوقيع الاتفاقية كل من سعود أبو الشوارب، المدير العام لمدينة دبي الصناعية؛ وعمر الجندي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمزارع بادية.
وتمتد مساحة المزرعة العمودية المتطورة على مساحة 50 ألف قدم مربع، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيلها في الربع الثاني من عام 2020 بسعة إنتاج تصل إلى 3500 كيلوغرام يومياً لأكثر من 30 نوعا من الفاكهة والخضروات يتم زراعتها بشكل مستدام وتوزيعها في السوق المحلي على مدار العام من مدينة دبي الصناعية.
ويتوقع أن تغير المزارع العامودية وجه الزراعة في المستقبل وأن تسهم في تحقيق ثورة في الأمن الغذائي العالمي خاصة في المناطق ذات المناخ الحاد، إذ تتبنى أساليب عالية التقنية لإنتاج محاصيل في نظام بيئي مغلق يمكن التحكم فيه بعوامل كدرجة حرارة والإضاءة معتمدة على الزراعة المائية، دون تربة أو الحاجة لاستخدام مبيدات حشرية، وذلك على رفوف تمتد رأسياُ . وتتميز المنشأة الجديدة في مدينة دبي الصناعية بجمعها بين الفاكهة والخضروات في الزراعة الرأسية وهو أمر غير شائع على نطاق تجاري.
تتماشى هذه المنشأة الرائدة مع توجهات وجهود إمارة دبي والإمارات العربية المتحدة لدفع صناعة التكنولوجيا الزراعية وتوفير سياسات تعزز الابتكار الذي يسهم في تحقيق الأمن الغذائي الوطني لبلد يستورد أكثر من 80 ٪ من احتياجاته من الفاكهة والخضروات. وتتوقع دولة الإمارات العربية المتحدة أن تصبح منتجا للغذاء في المستقبل القريب، بفضل التحولات التكنولوجية والتقنيات الجديدة والتي تم البدء بتبنيها والعمل بها، تحقيقاً للاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي. كما تتماشى مع الجهود المبذولة لتحقيق استراتيجية دبي الصناعية 2030 التي تركز على تطوير صناعة الغذاء بهدف تحقيق الأمن الغذائي كأولوية، والتي تشارك مدينة دبي الصناعية على تطبيقها، وهو ما يدفعها لتقديم الدعم والحلول المختلفة تلبي المتطلبات المستقبلية اللازمة لتلك الصناعة.
وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة: ” إن الوزارة ضمن مواكبتها لتوجهات الدولة في تعزيز توظيف التقنيات الحديثة في تحقيق الاستدامة، والعمل على رفع معدلات التنوع الغذائي، تحرص على دعم نشر واستخدم النظم الزراعية الحديثة عبر توفير الدعم والإرشاد اللازم للمزارعين، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لزيادة الاستثمار في هذه النظم الحديثة.”
وأضاف: “وتمثل مزارع بادية أحد النماذج الفعالة على اعتماد النظم الحديثة في القطاع الزراعي وقدرة هذه النظم على إيجاد منظومة إنتاجية متنامية وأكثر استدامة.”
وأوضح معاليه أن تكنولوجيا الزراعة المائية تعد أحد الأنظمة الرئيسة المعززة لتحقيق الاستدامة الزراعية والتنوع الغذائي، حيث تعمل على تحسين مستويات إنتاجية المحاصيل وتخفض تكلفتها بشكل كبير.
ومن جهتها، أكدت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة الدولة للأمن الغذائي، إن دولة الإمارات تتبنى نهجاً واضحاً لتعزيز أمنها الغذائي من خلال منظومة متكاملة لإنتاج وإدارة الغذاء باستخدام التكنولوجيا الحديثة التي تملك العديد من الحلول للتحديات التي تواجه دولة الإمارات وعلى رأسها شح المياه ونقص الأراضي الصالحة للزراعة.
وقالت معاليها: “تمثل نظم الزراعة المغلقة إحدى أهم حلول إنتاج الغذاء في الإمارات والعالم، وتمتلك الدولة عدد من المزارع العمودية التي تعتمد على تقنيات الزراعة المائية والزراعة بدون تربة. “.
وأشادت معالي مريم المهيري بالإعلان عن تنفيذ المزرعة العمودية التابعة لمزارع بادية واقتراب تشغيلها العام المقبل، مؤكدة أن دولة الإمارات تعمل على خلق مناخ إيجابي لتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي في إطار من الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص، وذلك من أجل تحقيق اكتفاء في الأسواق المحلية وإحراز تقدم ملموس في ملف الأمن الغذائي والوصول بدولة الإمارات إلى أفضل 10 دول في مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول عام 2021.
وقال عبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي للشوؤن التجارية في مجموعة تيكوم: “تماشياً مع رؤية القيادة الرشيدة في دبي للريادة في التكنولوجيا والابتكار، نعمل دوماً في مجموعة تيكوم على توفير سبل النجاح للأعمال من خلال تطوير بيئة داعمة تدفع نمو شركاء أعمالنا وتجذب الابتكار والمواهب لمختلف مجمعاتنا ومنها مدينة دبي الصناعية، وذلك تعزيزاً لمكانة دبي كوجهة عالمية رائدة في مختلف القطاعات المساهمة في الاقتصاد المعتمد على المعرفة والابتكار.”
وقال سعود أبو الشوارب، المدير العام لمدينة دبي الصناعية: “تؤدي مدينة دبي الصناعية دورا مهما في تحقيق استراتيجية دبي الصناعية 2030، وتتمثل مهمتنا بالمساهمة في نهوض القطاع الصناعي بدولة الإمارات العربية المتحدة والقطاعات الفرعية ذات الأولوية بما في ذلك صناعة المواد الغذائية. تركيزنا الرئيسي هو على دعم تطوير صناعة الأغذية المتقدمة والمستدامة التي تسهم بالأمن الغذائي الوطني. ونفخر بانضمام “مزارع بادية” كشريك أعمال في مدينة دبي الصناعية، ونلتزم بدعم جهودهم إسهاماً نحو تحول دولة الإمارت إلى بلد منتج للغذاء”.
وقال عمر الجندي المؤسس والرئيس التنفيذي لمزارع بادية: “استمرارا لجهودنا في المساهمة بإيجاد حلول عملية لتحديات الأمن الغذائي في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، نفخر بالإعلان عن شراكتنا مع مدينة دبي الصناعية لإطلاق مزرعة عمودية تستخدم أحدث التقنيات لإنتاج الفاكهة والخضروات عالية الجودة على مدار العام. هذه الشراكة هي ضمان تحقيق أهدافنا المتوافقة مع رؤية الإمارات 2021 لتوفير حل مستدام للطلب المتنامي على الغذاء. وبصفتنا مؤسسي أول مزرعة رأسية في المنطقة سنة 2016، نجدد التزامنا بالابتكار في مجال التكنولوجيا الزراعية لتحقيق هدفنا النهائي المتمثل في الانتقال بالإمارات والمنطقة من استيراد الفاكهة والخضروات إلى إنتاجها”.
توفر مدينة دبي الصناعية بنية تحتية ذكية وحلولاً متكاملة للمصنعين والتجار، وهي إحدى الجهات الفاعلة في استراتيجية دبي الصناعية 2030، ومهمتها تطوير مجالات ذات أولوية بما في ذلك صناعة الأغذية والمشروبات. وتستقبل أكثر من 280 مصنعا و 750 شريكا تجاريا في قطاعات مختلفة.
وتعتبر “مزارع بادية” رائدة التكنولوجيا الزراعية بالمنطقة، حيث تستخدم تقنية الزراعة المائية المبتكرة لزراعة الفاكهة والخضروات على مدار العام. وتستخدم الشركة التي يقع مقرها الرئيسي في دبي، طرقا رائدة في زراعة محاصيل دون أشعة الشمس أو تربة ودون مبيدات حشرية، وباستهلاك أقل للمياه بنسبة 90 ٪ مقارنة بالزراعة التقليدية. وتتمثل رؤية الشركة في إحداث ثورة بالصناعة الزراعية لتوفير حلول عملية تضمن الأمن الغذائي.