- في فعاليتها السنوية المقامة الجمعة والسبت المقبلين تحت شعار “تحدى عقلك”
يُعرف قاموس تربية الذكاء بأنه “القدرة على التكيف السريع مع وضع مستجد”، وقد ظل تعريف الذكاء لأزمان طويلة مرتبط بقدرتين اثنتين هما القدرة على التواصل اللغوي، والتفكير المنطقي، اللتين اعتبرتا مؤشري الذكاء الوحيدين المعتمدين في اختبارات الذكاء (IQ)، إلى أن جاء عالم النفس الأمريكي هاورد غاردنر، الذي أبطل هذه الفرضية من خلال نظريته الذكاءات المتعددة التي وضعها في العام 1983، وأكد من خلالها وجود العديد من الذكاءات الأخرى.
وواصل غاردنر في أبحاثه التي توجها في العام 1990 بإضافة خمس قدرات إلى قدرتي التواصل اللغوي والتفكير المنطقي هي: (الذكاء البصري المكاني، والموسيقي النغمي، والجسدي العضلي، والمعرفة الذاتية، ومعرفة الآخرين)، كما أضاف في العام 2016 ذكاءين آخرين هما ذكاء علم الطبيعة، وذكاء التعليم، ولم يغلق غاردنر الباب على ذلك حيث أشار إلى إمكانية وجود ذكاءات أخرى على العلماء البحث حولها واكتشافها.
ويؤكد غاردنر أن مزج أكثر من ذكاء معا ينتج النوابغ، فمثلا من لديه معدل ذكاء مرتفع في ذكائي المنطق والروحانيات يكون نابغة في العلوم النظرية مثل اينشتاين، أما الشعراء فعندهم درجة عالية من ذكائي اللغويات والنغم، أما الرسامون فلهم درجة عالية من ذكاء البصري والذكاء العضلي.
وتماشياً مع هذه الحقائق العلمية، وحرصاً منها على اشراك الأطفال و اليافعين في أنشطة تفاعلية تساعدهم في استكشاف قدراتهم الذهنية، اختارت مفوضية مرشدات الشارقة لفعاليتها السنوية لهذا العام، والتي تفتح من خلالها باب المشاركة لجميع الأطفال و اليافعين من الجنسين، شعار “تحدى عقلك” يومي الجمعة والسبت المقبلين، في مبنى المفوضية بالشارقة، الذي يجسد عزم المفوضية على استكشاف نقاط قوة المشاركين الذهنية والإدراكية واكتشاف مواهبهم وعبقريتهم.
إذ تهدف فعالية هذا العام، إلى تعريف المشاركين بأنواع ومحددات الذكاء، والعوامل المؤثرة في تحفيز العقل البشري على الإبداع، إلى جانب منحهم الفرصة لاستكشاف قدرتهم على التفكير الإبداعي، وذلك من خلال حزمة من الأنشطة التفاعلية التي تتضمن العديد من الألعاب الممتعة، ونشاطات التحدي، والتي صممت بناءً على اتجاهات الذكاء المتعددة.
وستساعد المفوضية الأطفال و اليافعين المشاركين لاكتشاف قدراتهم الشخصية ومواهبهم المدفونة، والفروقات التي تميز كل شخص، لتمكنهم من تنمية نوع الذكاء الذي يمتلكونه وتوجيه قدراتهم في الاتجاه السليم، للوصول إلى جيل يتمتع بخيال خصب وذهنية متفتحة، وسيتم اكتشاف هذه المهارات بطريقة منتظمة وبدرجة عالية من الدقة، يشرف عليها نخبة من الخبراء والمختصين، الذين يعملون على اكتشاف المواهب من خلال ثماني محطات متنوعة خاصة بتنمية الذكاء، يمر خلالها المشاركون بمراحل مختلفة يتعرفون خلالها على ميولهم وقدراتهم الكامنة، ونوعية الذكاء الذي لديهم.
والمنصات الثماني هي: منصة الذكاء اللغوي، ومنصة الذكاء المنطقي الرياضي، ومنصة الذكاء الذاتي معرفة الذات، ومنصة الذكاء التفاعلي معرفة الآخرين، ومنصة الذكاء الموسيقي، ومنصة الذكاء البصري، ومنصة الذكاء الجسدي الحركي، ومنصة الذكاء علم الطبيعية.
الذكاء اللغوي
ويعني القدرة على إنتاج وتأويل مجموعة من العلامات المساعدة على نقل معلومات لها دلالة، ومن يتمتع بهذا النوع من الذكاء يبدي السهولة في إنتاج اللغة، والإحساس بالفرق بين الكلمات وترتيبها وإيقاعها.
الذكاء المنطقي ـ الرياضي
يغطي هذا النوع من الذكاء مجمل القدرات الذهنية، التي تتيح للشخص ملاحظة واستنباط ووضع العديد من الفروض الضرورية لإيجاد حلول للمشكلات التي تواجهه، وكذا القدرة على قراءة وتحليل الرسوم البيانية والعلاقات التجريدية والتصرف فيها.
إن المتعلمين الذين يتفوقون في الذكاء المنطقي، يتمتعون بموهبة حل المشاكل، ولهم قدرة عالية على التفكير، فهم يطرحون أسئلة بشكل منطقي ويمكنهم أن يتفوقوا في المنطق المرتبط بالعلوم وبحل المشاكل، ويمكن ملاحظة هذا الذكاء لدى العلماء والعاملين في البنوك، والمهتمين بالرياضيات.
الذكاء الذاتي – معرفة الذات
يتمحور هذا النوع من الذكاء حول تأمل الشخص لذاته، وفهمه لها، وحب العمل بمفرده، والقدرة على فهمه لانفعالاته وأهدافه ونواياه، إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء يتمتعون بإحساس قوي بالـ “أنا”، ولهم ثقة كبيرة بالنفس، ويحبذون العمل منفردين، ولهم إحساسات قوية بقدراتهم الذاتية ومهاراتهم الشخصية، يبرز هذا الذكاء لدى الفلاسفة والأطباء النفسيين والزعماء الدينيين والباحثين في الذكاء الإنساني.
الذكاء التفاعلي – معرفة الآخرين
يتمتع أصحاب هذا الذكاء بقدرة عالية على فهم الآخرين، وتحديد رغباتهم ومشاريعهم وحوافزهم ونواياهم والعمل معهم، كما أن لصاحبه القدرة على العمل بفاعلية مع الآخرين، إن المتعلّمين الذين لهم هذا الذكاء يميلون إلى العمل الجماعي، ولهم القدرة على لعب دور الزعامة والتنظيم والتواصل والوساطة والمفاوضات.
الذكاء الموسيقي
يسمح هذا الذكاء لصاحبه بالتعرف على النغمات الموسيقية، وإدراك إيقاعها الزمني، والإحساس بالمقامات الموسيقية، وبالتفاعل العاطفي مع هذه العناصر الموسيقية، نجد هذا الذكاء عند المتعلمين الذين يستطيعون تذكر الألحان والتعرف على المقامات والإيقاعات، وهذا النوع من المتعلمين يحبون الاستماع إلى الموسيقى، وعندهم إحساس كبير بالأصوات المحيطة بهم، نجد هذا الذكاء لدى المغنين وكتّاب كلمات الأغاني و كذلك الملحنين و أساتذة الموسيقى.
منصة الذكاء البصري
الأشخاص الذين يملكون ذكاءً بصرياً يميلون للتعلم البصري ويفكرون ويعبرون ويفهمون بالصور، ويكونوا قادرين على تشكيل الأشياء في عقلهم دون رؤيتها، وتظهر عادةً وبشكل طبيعي هذه الأنواع من الذكاء في السلوك اليومي في العمل.
الذكاء الجسدي العضلي الحركي
هو البراعة في التحكم بالجسد واستخدامه في التعبير عن الأفكار والمشاعر المختلفة، ويتميز أصحاب هذا النوع من الذكاء في الأعمال التي تتطلب استخدام الجسد والعضلات الصغيرة والكبيرة، ويمتلكون قدرة واضحة باستخدام اليدين في تشكيل الأشياء الدقيقة كما يبدو في عمال النحات والميكانيكي والجراح، إلى جانب البراعة في التقليد والمحاكاة الجسدية للآخرين.
منصة الذكاء الطبيعي
هو قدرة فهم الطبيعة وما فيها من حيوانات ونباتات والقدرة على التصنيف، والأطفال و اليافعين المتميزين بهذا الصنف من الذكاء تغريهم الكائنات الحية، ويحبون معرفة كل شيء عنها، كما يحبون التواجد في الطبيعة وملاحظة مختلف مكوناتها.
وتدعو مفوضية مرشدات الشارقة جميع مقيمي وزوار إمارة الشارقة، اشراك الأطفال و اليافعين في هذه الفعالية التي تقدم بطابع تفاعلي شيق، يحفز لدى المشاركين العديد من القدرات الذهنية والإدراكية، وتساعد أولياء الأمور من معرفة قدرات أطفالهم لتنميتها، وذلك من خلال التسجيل على الرابط التالي…