بحث مسؤولون وخبراء اقتصاديون، التأثيرات التي يفرضها تغير الأدوار، والتقدم التكنولوجي والتحولات الرقمية على أداء مؤسسات القطاعين الخاص والحكومي، بالإضافة إلى مستقبل غرف التجارة، ودورها في تعزيز المناخات الاستثمارية، وتأثير النظم والتشريعات على بيئة الأعمال والاستثمار الأجنبي المباشر.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية تحت عنوان “مستقبل غرف التجارة”، والتي عُقدت ضمن فعاليات الدورة الرابعة من منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، التي انطلقت أمس (الاثنين) في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات بالشارقة، تحت شعار “صناعة مستقبل الاقتصاد”، والتي ينظمها مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، بدعم من وزارة الاقتصاد، وبشراكة استراتيجية مع قناة CNBC عربية.
وشارك في الجلسة التي أدارتها المذيعة في قناة CNBC عربية مي بن خضراء، كلٌ من عبد العزيز المخلافي، الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، ومضر خوجة، الأمين العام لغرفة التجارة العربية النمساوية، وسعادة ياسين آل سرور، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الدولية السعودية، ممثل المملكة العربية في المجلس التنفيذي لغرفة التجارة الدولية، ممثل الاتحاد العالمي للغرف في مجموعة العشرين، وأحمد صالح العجله، مدير مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي.
وقال عبد العزيز المخلافي: “تجاوز دور غرف التجارة الصورة النمطية التي صاحبتها منذ نشوئها، حيث تنوعت أعمالها فباتت إلى جانب تقديم الخدمات للجمهور، والترويج للاستثمارات واكتساب الخبرات، تقدم البيانات للمستثمرين، وتطلعهم على أفضل الممارسات، كما تلعب دوراً كبيراً في مختلف مجالات تطوير الأعمال وتأهيل الكوادر المتخصصة”.
وأكد المخلافي أن غرف التجارة في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، تنبهت مبكراً إلى أهمية تدريب الكوادر وتأهيلها، والدفع إلى سياسة الابتكار التي تأتي من خلال المخرجات التعليمية، الأمر الذي أوجد لديها كوادر قادرة على خدمة أهداف التنمية التي تسعى المنطقة إلى تحقيقها.
أوضح أن ما نسبته 40% – 50 % من أعمال غرف التجارة في ألمانيا يركز على قطاعات التعليم، ودعم الابتكارات، الأمر الذي يؤدي إلى تغيّر كبير في أدوار غرف التجارة، وإسهامها في تعزيز البيئة الاستثمارية.
ومن جانبه أشار مضر خوجة إلى التحديات التي تواجه غرف التجارة في النمسا وبعض دول أوروبا، والتي تؤثر على مساعيها في القيام بأدوار تحقق مزيداً من النتائج الإيجابية، مشيراً إلى أن بعض التشريعات في أوروبا تلجأ إلى سياسة ما يعرف بحماية البيانات، وهي تشريعات تمنع الغرف من الوصول إلى المعلومات، الأمر الذي ينعكس سلباً على أدائها، ويمنعها من تقديم المعلومات القيمة التي تسهم في جذب الاستثمارات.
وتطرق خوجة إلى أهمية المشاريع المتوسطة والصغيرة في دعم الناتج المحلي للاقتصادات، موضحاً أن غرفة التجارة في النمسا تتعامل مع نحو 35 % من المشروعات المتوسطة والصغيرة التي يقودها شباب، هم بحاجة إلى العديد من البيانات والمعلومات التي من شأنها تعزيز نمو مشاريعهم، داعياً في الوقت ذاته إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة في مجالات عمل غرف التجارة، والعمل من أجل ربط غرف التجارة على الصعيد العالمي بمنصة إلكترونية موحدة.
بدوره كشف سعادة ياسين آل سرور أن الاتحاد العالمي للغرف التجارية، بصدد بناء منصة إلكترونية تهدف إلى ربط كافة الغرف العالمية مع عالم الأعمال، موضحاً أن الاقتصاد الرقمي بات اليوم أكبر محرك للاقتصادات العالمية، الأمر الذي حدا بالحكومات إلى تشجيع الشركات الخاصة بالتحول إلى الرقمنة، نظراً للدور الكبير الذي تؤديه في نمو الاستثمارات على الصعد المحلية والعالمية.
واتفق آل ياسين مع نظيره فيما يتعلق بنقص البيانات والمعلومات لدى غرف التجارة، وأثره على الحد من دورها ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على الصعيد العالمي، مشيراً إلى أن غرف التجارة قادرة على المساهمة في تعزيز دور الشركات المتوسطة والصغيرة، وجعلها محركاً للاقتصاد، كما أوصى باستحداث وحدة خاصة ومتخصصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ومن جانبه قال أحمد صالح العجلة: ” إن الابتكار من أهم الأدوات التي تسهم في نمو أعمال الغرف التجارية، والتحولات الاقتصادية، كما يسهم الابتكار في زيادة النواتج الإجمالية للاقتصادات، لا سيما الابتكار في القضايا التي تتعلق بالنظم والتشريعات التي تعنى بواقع الاستثمارات وتنوع مصادر الدخل”.
وبيّن العجله أن دولة الإمارات أصدرت خلال العام 2018 العديد من القوانين التي تهدف إلى مواصلة تحقيق النمو وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لافتا إلى قانون التحكيم الجديد، وقانون الشركات، وغيرها من القوانين التي تدخل في إطار الابتكار التشريعي، الذي يخدم المنظومة الاقتصادية في الدولة.
يشار إلى أن منتدى الاستثمار الأجنبي المباشر يعقد هذا العام وسط حضور أكثر من 1000 سيدات ورجل أعمال، ومشاركة 40 خبيراً اقتصادياً يبحثون التوجهات المستقبلية للاستثمارات المحلية والعالمية، والتطورات التكنولوجية ودورها في صناعة مستقبل اقتصادات الدول، إضافة إلى رصد البعد التنموي للاستثمارات ووضع الشركات أمام مسؤولياتها الاجتماعية.

