تم مؤخرًا عرض الموسم الثالث من برنامج «تجمع الأصدقاء في تشينغداو- الحرف اليدوية و التعايش المشترك» الذي أطلقته مدينة تشينغداو الصينية وقناة الصينية العربية رسميًا في الدول العربية، ليقدم للجمهور المحلي لوحة حية ودقيقة لثقافات المدن الصينية الساحلية. في هذا الموسم دعا البرنامج أصدقاء الثقافة من الإمارات ودول أخرى عضو في منظمة شنغهاي للتعاون لزيارة تشينغداو، من خلال تجربتهم المباشرة لعمليات صناعة التراث الثقافي غير المادي الصيني، حيث تمكنوا من الاقتراب وفهم الجماليات والسعي وراء الحكمة الحياتية المتجسدة في الحرف التقليدية الصينية. يركز البرنامج على محور «التبادل الثقافي والإبداع المشترك»، حيث يتيح للضيوف العرب التفاعل والحوار مع الحرفيين الصينيين ضمن بيئة ثقافية حقيقية.
في ورشة الرسم السنوي في جياونان بتشنغداو، تتشابك الخطوط المطلية بالذهب مع الزخارف الملونة لتشكل صورًا شرقية غنية مجسدة حياة الناس الشعبية بطريقة حية. وتحت إشراف حراس التراث الثقافي غير المادي، حاول الضيوف العرب دمج الزخارف الهندسية الإسلامية في تكوين الرسوم السنوية التقليدية لإبداع أعمال تحمل جماليات الثقافتين معًا. تنتقل الكاميرا بعد ذلك إلى موقع فرن لانيه القديم، حيث تُعد فنون الخزف في لانيه من كنوز الفخار الصيني، وهي حرفة تمتد لأكثر من 5000 عام، وقد أظهرت حياة جديدة من خلال تجربة الضيوف العرب العملية، من تشكيل الطين إلى التزجيج وصولًا إلى إدخال القطع في الفرن، إذ سمحت كل مرحلة للضيوف بأن يدركوا عمق احترام الحرفيين الصينيين للحرارة والوقت والطبيعة وفهمهم لها. أكثر ما أثار إعجاب الضيوف العرب في البرنامج هو فن «تشين» للترميم، الذي وصفوه بفن الترميم الشرقي، إذ تمر المسامير الذهبية والفضية والنحاسية بدقة بين شظايا الفخار المكسور، لتعيد ليس فقط الشكل الكامل للأداة، بل وتنقل أيضًا فلسفة شرقية عن الاستمرارية والتجدد. وقد تفاعل هذا المفهوم بشكل طبيعي مع الفكر العربي الذي يركز على الانسجام والتوازن والتجدد.

وباعتباره برنامجًا مهمًا لتعزيز التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية، عُرض الموسم الثالث من تجمع الأصدقاء في تشينغداو- الحرف اليدوية و التعايش المشترك في توقيت الذروة على قناة الصينية العربية، كما تم نشره بالتوازي على منصة يوتيوب باللغة العربية، محققًا تأثيرًا إعلاميًا جيدًا وجاذبًا لعدد كبير من المشاهدين العرب للتفاعل والمشاهدة. وفي ظل التزايد المستمر للتبادل والتفاعل بين الحضارات العالمية، يتيح هذا البرنامج للجمهور العربي التعرف على ورش التراث الثقافي غير المادي في تشينغداو، والإحساس بدفء العمل اليدوي الصيني وبراعة الحرفيين من خلال شاشاتهم بطريقة بسيطة وصادقة. فهو لا يعرض فقط الجاذبية الفريدة للتراث الصيني غير المادي، بل يبني أيضًا جسرًا ثقافيًا لفهم بعضنا البعض وتقدير بعضنا البعض. وفي المستقبل، سيقترب المزيد من الأصدقاء العرب من الصين عبر نوافذ الثقافة ويتعرفون على الصين، ومن خلال التبادل في البراعة والإبداع سيكتبون معًا فصلاً جديدًا من التبادل بين الحضارتين الصينية والعربية، يقوم على التقدير المتبادل والاحترام المتبادل.